ابن حجر العسقلاني

223

فتح الباري

عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه لكن قوي عند البخاري أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة معا لشدة إتقان الزهري ومعرفته بحديث سالم ولقول جرير بن زيد في روايته كنت مع سالم على باب داره فقال سمعت أبا هريرة فإنها قرينة في أنه حفظ ذلك عنه ووقع عند أبي نعيم في المستخرج من طريق علي بن سعيد عن وهب بن جرير فمر به شاب من قريش يجر إزاره فقال حدثنا أبو هريرة وهذا أيضا مما يقوي أن جرير بن زيد ضبطه لان مثل هذه القصة لأبي هريرة قد رواها أبو رافع عنه كما قدمت أن مسلما أخرجها كذلك وقد أخرجه النسائي في الزينة من السنن من رواية علي بن المديني عن وهب بن جرير بهذا السند فقال في روايته عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وأورده ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة وهو وهم نبه عليه المزي وكأنه وقع في نسخته تصحيف بن عبد الله فصارت عن عبد الله بن عمر ( قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ) في رواية أبي نعيم المذكورة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينما رجل يتبختر في حلة تعجبه نفسه خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة * ذكر طرق أخرى للحديث الثاني ( قوله محارب ) بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ودثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة ( قوله مكانه الذي يقضى فيه ) كان محارب قد ولى قضاء الكوفة قال عبد الله بن إدريس الأودي عن أبيه رأيت الحكم وحمادا في مجلس قضائه وقال سماك بن حرب كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه الحلم والعقل والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع ولا يكملن في الاسلام إلا بالعفاف وقد اجتمعن في هذا الرجل يعني محارب بن دثار وقال الداودي لعل ركوبه الفرس كان ليغيظ به الكفار ويرهب به العدو وتعقبه ابن التين بأن ركوب الخيل جائز فلا معنى للاعتذار عنه ( قلت ) لكن المشي أقرب إلى التواضع ويحتمل أن منزله كان بعيدا عن منزل حكمه ( قوله فقلت لمحارب أذكر إزاره قال ما خص إزارا ولا قميصا ) كان سبب سؤال شعبة عن الإزار أن أكثر الطرق جاءت بلفظ الإزار وجواب محارب حاصله أن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك فأخرج أصحاب السنن إلا الترمذي واستغربه ابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء الحديث كحديث الباب وعبد العزيز فيه مقال وقد أخرج أبو داود من رواية يزيد بن أبي سمية عن ابن عمر قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص وقال الطبري إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لان أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي قال ابن بطال هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه يشمل جميع ذلك وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الاسبال وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال كأني أنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفها بين كتفيه وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه محل نظر والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك قال شيخنا في شرح الترمذي ما مس الأرض منها خيلاء