ابن حجر العسقلاني
224
فتح الباري
لا شك في تحريمه قال ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة ( قلت ) وسأذكر البحث فيه قريبا ( قوله تابعه جبلة ) بفتح الجيم والموحدة ( ابن سحيم ) بمهملتين مصغر وقد وصل روايته النسائي من طريق شعبة عنه عن ابن عمر بلفظ من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن محارب بن دثار وجبلة بن سحيم جميعا عن ابن عمر ولم يسق لفظه ( قوله وزيد بن أسلم ) تقدم الكلام عليه في أول اللباس ( قوله وزيد بن عبد الله ) أي ابن عمر يعني تابعوا محارب بن دثار في روايته عن ابن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار جزم بذلك الإسماعيلي ولم تقع لي رواية زيد موصولة بعد وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث من رواية ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ أن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة وسيأتي لمسلم مقرونا بسالم ونافع وأخرج البخاري من رواية ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد عن جده حديثا آخر فلعل مراده بقوله هنا عن أبيه جده والله أعلم ( قوله وقال الليث عن نافع يعني عن ابن عمر مثله ) وصله مسلم عن قتيبة عنه ولم يسق لفظه بل قال مثل حديث مالك وأخرجه النسائي عن قتيبة فذكره بلفظ الثوب وكذا أخرجه من رواية عبيد الله ابن عمر عن نافع ( قوله وتابعه موسى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء ) أما رواية موسى بن عقبة فتقدمت في أول الباب الثاني من كتاب اللباس وأما رواية عمر بن محمد وهو ابن زيد بن عبد الله بن عمر فوصلها مسلم من طريق ابن وهب أخبرني عمر بن محمد عن أبيه وسالم ونافع عن ابن عمر بلفظ الذي يجر ثيابه من المخيلة الحديث وأما رواية قدامة بن موسى وهو ابن عمر بن قدامة بن مظعون الجمعي وهو مدني تابعي صغير وكان إمام المسجد النبوي وليس له في البخاري سوى هذا الموضع فوصلها أبو عوانة في صحيحه ووقعت لنا بعلو في الثقفيات بلفظ حديث مالك المذكور أول كتاب اللباس ( قلت ) وكذا أخرجه مسلم من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم وقد رواه جماعة عن ابن عمر بلفظ من جر إزاره منهم مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف ومحمد بن عباد بن جعفر كلاهما عند مسلم وعطية العوفي عند ابن ماجة ورواه آخرون بلفظ الإزار والرواية بلفظ الثوب أشمل والله أعلم وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما الاسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا ولكن استدل بالتقيد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الاطلاق في الزجر الوارد في ذم الاسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والاسبال إذا سلم من الخيلاء قال ابن عبد البر مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال وقال النووي الاسبال تحت الكعبين الخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء قال والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق والجائز بلا كراهية ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه لان الأحاديث الواردة في الزجر عن الاسبال مطلقة فيجب تقيدها بالاسبال