هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 90

أمالي ابن الشجري

الأدوات عند ابن الشجري المراد بالأدوات : الحروف « 1 » وما شابهها من الأسماء والأفعال والظروف ، ويطلق عليها حروف المعاني . وقد جاء الحديث عن الأدوات مفرّقا في ثنايا كتب التفسير ، وكتب علوم القرآن ، نحو مشكل القرآن لابن قتيبة ، والبرهان للزركشى ، وكتب اللغة والبلاغة . وقد تناولت المصنّفات النحوية مبحث الأدوات خلال أبواب النحو المختلفة ، ثم أفرد بعض النحاة تصانيف خاصة للأدوات ، ومن أشهر هذه التصانيف : معاني الحروف للرمانى « 2 » ، وكتاب اللامات للزجاجى ، والأزهية للهروي ، ورصف المباني في حروف المعاني للمالقى ، والجنى الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم المرادي ، وجواهر الأدب في معرفة كلام العرب للإربلى ، ثم خصص ابن هشام الجزء الأول من « المغنى » للأدوات . ويعد ابن الشجري من أهم من عالجوا مبحث الأدوات : معانيها وعملها وشواهدها ، ودخول بعضها مكان بعض ، ذكر كل ذلك في ثنايا مجالسه ، ثم أفرد مجالس خاصة لبعض هذه الأدوات ، فقصر المجلس السابع والستين على « لا » ، قال في آخره : « فهذه وجوه « لا » لم أخلّ منها بشئ ، والمجلس الذي بعده خصصه لمعاني وعمل « ما » ، ثم عقد فصلا في المجلس السبعين لدخول حروف الخفض بعضها مكان بعض ، وهو فصل مفيد جدا ، أتى فيه ابن الشجري على شواهد كثيرة من الكتاب العزيز ، مما يفيد في مجال الدراسات القرآنية . وعمل ابن الشجري هذا يعدّ حلقة من السلسلة التي بدأها ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن ، وابن فارس في كتابه الصاحبى . وتكلم ابن الشجري في المجلس الثالث والسبعين ، عن « أي » و « رب » ، وفي المجلس الذي بعده تحدث عن أقسام « من » الاسمية ، وافتتح المجلس الخامس والسبعين بذكر معاني « أو » ومواضعها ، وكذلك تحدث عن معاني « أم » ومواضعها

--> ( 1 ) مقدمة تحقيق الجنى الداني في حروف المعاني ص 3 . ( 2 ) إن صحّت نسبته إليه .