هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 9
أمالي ابن الشجري
ثم تحدثت عن علوم العربية في الأمالي ، وذكرت أن ابن الشجري أفسح أماليه لمسائل من اللغة والأدب والبلاغة والعروض والتاريخ والأخبار والجغرافية والبلدان . وقد ظهر لي أن أهمّ فنّ عالجه ابن الشجرىّ بعد النحو والصرف هو فنّ اللغة ، فقد عنى ابن الشجرىّ عناية فائقة باللغة : دلالة واشتقاقا ، ثم عرض لقضايا وظواهر لغوية كثيرة ، كالمشترك اللفظىّ ، وتركّب اللغات وتداخلها ، ولغة العامة ولهجات القبائل ، والأصوات ومخارج الحروف ، وتطوّر دلالات الألفاظ . وفي ختام هذا الباب تحدّثت عن نسخ الأمالي المخطوطة ، ثم أفردت كلمة عن النسخة التي اتخذتها أصلا ، وهي نسخة مكتوبة بخطّ نسخى نفيس جدا ، تمّ نسخها في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، أي بعد وفاة ابن الشجرىّ بتسع وثلاثين سنة . والنسخة مقابلة على أصلها ، وبآخرها سماع لعلماء القرنين : السادس والسابع ، وجاء بحواشيها تعليقات جيدة ، وقد تضمنت هذه التعليقات فوائد كثيرة منها النصّ على أوهام ابن الشجري ، ونسبة بعض الأقوال إلى أصحابها ، وتصحيح نسبة بعض الشواهد . وبعض هذه التعليقات لأبى اليمن الكندي ، تلميذ ابن الشجري ، وبعضها لأحد تلاميذ ابن هشام . وقد انتهيت من خلال دراستي لابن الشجرىّ وأماليه إلى هذه النتائج : أولا : يعدّ كتاب الأمالي من كتب الدراسات القرآنية ، حيث بسط ابن الشجرىّ الكلام فيه على مسائل من تفسير القرآن وإعرابه وحذوفه ومشكله . ثانيا : يعدّ ابن الشجرىّ من شرّاح سيبويه وأبى علىّ الفارسىّ ، وقد حفظ لنا نصوصا وشواهد عن سيبويه ليست في المطبوع من « الكتاب » . ومعروف عند الدراسين أنّ بين أصول « الكتاب » القديمة اختلافا في عدّة الأبيات ، وأن بعضها ربّما انفرد بشواهد أخلّ بها غيره ، وقد صرّح ابن الشجرىّ نفسه بأن لكتاب سيبويه أكثر من نسخة . ثم عرض ابن الشجرىّ لشرح مسائل كثيرة من كلام سيبويه وأبى على الفارسىّ ، وذكر أن الشرّاح قصّروا في الإبانة عن مرامى أبى على .