هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 89

أمالي ابن الشجري

كان قد ورد ذلك في الاستعمال على شذوذه ، كقوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ أي العبد الشكور ، وكقوله : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ أي دروعا سابغات ، وكقوله : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي الأمّة القيمة » . قلت : لم أجد فيما بين يدىّ من كتب النحو إنكار حذف الموصوف ، وقد أجازوه بشرط وجود الدليل عليه ، وشروط أخرى « 1 » ، وابن الشجري نفسه قد استشهد لحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، بشواهد كثيرة في المجالس : التاسع والثلاثين ، والستين ، والرابع والستين ، والتاسع والستين ، ولم يصفه هناك بقبح أو شذوذ ، كصنيعه هنا . هذا وتعبير ابن الشجري بالشذوذ في الاستعمال القرآني فيه نظر ، ولعله إنما يتكلّم بحسب الصنعة ليس غير ، فقد ذكر ما يشبه هذا في موطن آخر ، حين استشهد لحذف اللام على الشذوذ « 2 » ، بما جاء من حذف الياء اكتفاء بالكسرة ، في قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ وقوله : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ . * * *

--> ( 1 ) راجع المغنى ص 728 ، وشرح ابن عقيل 2 / 162 ، وشرح الأشمونى 2 / 70 ، والتصريح على التوضيح 2 / 118 - وعبارته « ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم » - والهمع 2 / 120 . ( 2 ) المجلس الثالث والخمسون .