هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 86

أمالي ابن الشجري

وابن الشجري يشترط ما اشترطه غيره من ضرورة قيام دليل على المحذوف ، قال « 1 » : « إن حذف المضاف في كلام العرب وأشعارها ، وفي الكتاب العزيز أكثر من أن يحصى ، وأحسنه ما دل عليه معنى أو قرينة أو نظير أو قياس » ثم مثل لهذه الدلالات . وقد عالج ابن الشجري ضروب الحذف في ثنايا كثير من مجالسه « 2 » ، قصدا أو استطرادا ، ثم أفرد لها سبعة عشر مجلسا ، بدءا من منتصف المجلس التاسع والثلاثين ، استغرقت مائة وخمسين ورقة من مخطوطة الأمالي التي اتخذتها أصلا ، وهو قدر كبير يصلح أن يكون كتابا مستقلا ، وقد تكلم في هذه المجالس على الحذوف الواقعة بالأسماء المفردة والجمل والأفعال والحروف ، وهذه المباحث تكاد تستغرق أبواب النحو كلها ، وفي كلام ابن الشجري عن الحذف في الحروف ، أراد حروف المعاني ، كاللام ومن والباء وعلى وإلى ، مما بحروف الجر ، ثم الحروف التي هي من بنية الكلمة ، وحذف هذه الحروف الأخيرة يعالج في أبواب الصرف كالإعلال والإبدال والقلب والنقل . وإفراد ابن الشجري هذه المجالس المتتابعة لدراسة الحذوف مفيد في ميدان الدراسات النحوية والصرفية ، إذ كان ذلك مغنيا عن تلمّس ظاهرة الحذوف في أبواب النحو المختلفة ، حيث تأتى أمثلة الحذوف مفرقة بحسب ترتيب أبواب النحو ، وبخاصة في الكتب التعليمية المتأخرة ، ابتداء من القرن السابع ، على يد شراح ابن مالك . وابن الشجري يمثل أحيانا لظهور المحذوف الذي يقدره ، في شاهد آخر ، فقد قال « 3 » في أدلة الحذوف : « ودلالة النظير مع القياس والقرينة ، كقوله سبحانه : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أراد : هل يسمعون دعاءكم ، كما قال في الأخرى : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ودلالة القياس على هذا المحذوف أنك لا تقول :

--> ( 1 ) المجلس الثامن ، وانظر أيضا المجلس السابع والثلاثين . ( 2 ) انظر مثلا المجالس : الأول والرابع والخامس والسابع والتاسع والسادس والثلاثين والثامن والستين . ( 3 ) المجلس الثامن .