هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 87
أمالي ابن الشجري
سمعت زيدا وتمسك ، حتى تأتى ، بعد ذلك بلفظ مما يسمع ، كقولك : سمعته يقرأ ، وسمعته ينشد » . وحكى في الكلام على حذف المبتدأ ، قال « 1 » : « وجاء الحذف في قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فقيل : تقديره : أمرنا طاعة ، واحتج صاحب هذا القول بقول الشاعر : فقالت على اسم اللّه أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد فقال : فقد أظهر الشاعر المبتدأ المحذوف في الآية » . وقال في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه « 2 » : « ومنه وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً أي إلى أهل مدين ، ألا ترى أن الضمير الذي هو الهاء والميم في ( أخاهم ) لا يعود على ( مدين ) نفسها ، وإنما يعود على أهلها ، وقد أظهر هذا المحذوف في موضع آخر ، وهو قوله : وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ . وذكر في حديثه عن حذف العائد من جملة الصفة إلى الموصوف ، قال « 3 » : « وفي التنزيل : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً أراد : لا تجزى فيه ، فحذف الجارّ والمجرور المقرّين في قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » . وقد أسرف ابن الشجري في تقدير بعض الحذوف ، فقال في ذكر معاني « أو « 4 » » : « التاسع أن تكون للتبعيض في قول بعض الكوفيين ، وإنما جعلها للتبعيض ، لأنها لأحد الشيئين ، وذلك في قول اللّه سبحانه : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا وهذا القول إنما هو إخبار من اللّه عز وجل عن الفريقين ، وفي الكلام حذوف : أولها : حذف مضاف من أوله ، ثم حذف واو العطف وجملتين فعليتين من آخره ، وهما قال وفاعله ، وكان واسمها . فأما تقدير المضاف فإن قوله :
--> ( 1 ) المجلس التاسع والثلاثون . ( 2 ) المجلس نفسه . ( 3 ) المجلس الأربعون . ( 4 ) المجلس الخامس والسبعون .