هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 77
أمالي ابن الشجري
قال : ويتجه عندي في إعراب البيت بعد هذا وجه لم يذهب إليه من تقدم ، كما لم يذهبوا إلى عطف « دهر » ، على فاعل « كفى » ، وهو أنك ترفع « الفخر » بإسناد « كفى » إليه ، وتخرج الباء عن كونها زائدة فتجعلها معدّية متعلقة بالفخر ، وتجر « الدهر » بالعطف على مجرور الباء ، وترفع « الأهل » بتقدير المبتدأ الذي تقدم ذكره ، فيصير اللفظ : كفى ثعلا فخر بكونك منهم ، وبدهر هو أهل لأن أمسيت من أهله ، والمعنى أنهم اكتفوا بفخرهم به ، وبزمانه عن الفخر بغيرهما » . 10 - ذكر ابن الشجري « 1 » من شواهد إعمال « لا » عمل « ليس » قول النابغة الجعدي : وحلّت سواد القلب لا أنا مبتغ * سواها ولا عن حبها متراخيا ثم قال : « فمبتغ خبرها ، وكان حقه أن ينصب ، ولكنه أسكن الياء في موضع النصب ، كما أسكنها الآخر في قوله : * كفى بالنأى من أسماء كافى * وكان حقه « كافيا » لأنه حال بمنزلة المنصوب في قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً . قال : ووجدت بعد انقضاء هذه الأمالي في كتاب عتيق ، يتضمن المختار من شعر الجعدىّ : « لا أنا باغيا سواها » . فهذه الرواية تكفيك تكلّف الكلام على مبتغ » . وهذه العبارة الأخيرة صريحة الدلالة على أن ابن الشجري يميل فيما يعالج من إعراب إلى إيثار السهولة وطرح التكلف وعدم التعلق بالضرورة . 11 - ذهب ابن الشجري « 2 » إلى أن « محمدا » في قول العباس بن مرداس :
--> ( 1 ) المجلس الخامس والثلاثون . ( 2 ) المجلس السابع عشر .