هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 78
أمالي ابن الشجري
ومن قبل آمنّا وقد كان قومنا * يصلون للأوثان قبل محمدا منصوب على نزع الخافض . قال : « نصب « محمد » بآمنا ، والأصل : بمحمد » . وقد ذكرت في حواشي التحقيق أن ابن الشجري قد خالف المعربين قبله ، فقد ذكروا أن « محمدا » منصوب على المفعولية لآمنا المضمن معنى صدّقنا . هذا وقد حكى السخاوي « 1 » الوجهين ، ثم استحسن النصب على إسقاط الخافض . 12 - قال ابن الشجري « 2 » في بيت الشماخ : وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه * بضاحى عذاة أمره وهو ضامز « وفي البيت فصل بالظرف الأجنبي بين المصدر ومنصوبه ، لأن قوله : « بضاحى عذاة » متعلق بوقوف أو ينتظرن ، فهو أجنبي من المصدر الذي هو « قضاء » فوجب لذلك حمل المفعول على فعل الآخر ، كأنه لما قال : « ينتظرن قضاءه بضاحى عذاة » أضمر « يقضى » فنصب به أمره » . وقد حكى ابن هشام عن النحويين أن الباء في قوله : « بضاحى » متعلقة بقضائه ، لا بوقوف ولا بينتظرن ، لئلا يفصل بين « قضائه » و « أمره » بالأجنبي . ثم قال : « ولا حاجة إلى تقدير ابن الشجري وغيره « أمره » معمولا لقضى محذوفا ، لوجود ما يعمل » . هذا كلام ابن هشام في المغنى « 3 » ، ولكنه نقضه في كتابه شرح بانت سعاد « 4 » ، حيث قال بعد أن أنشد البيت : « وأمره منتصب بقضائه محذوفا ، مبدلا من « قضائه » المذكور ، ولا ينتصب بالمذكور ، لأن الباء ومجرورها متعلقان بينتظرن ، ولا يفصل المصدر من معموله » . انتهى كلامه ، وواضح أنه يرجع إلى كلام ابن الشجري ، والفرق الوحيد بينهما أن ابن الشجري يقدر المحذوف أو المضمر « يقضى » . وابن هشام يقدره « قضاء » .
--> ( 1 ) في سر السعادة ص 719 ، وحكاه السيوطي في الأشباه والنظائر 3 / 183 . ( 2 ) المجلس التاسع والعشرون . ( 3 ) ص 595 . ( 4 ) ص 94 .