هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 74

أمالي ابن الشجري

4 - أعرب ابن الشجري « 1 » بيت لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها وضعف إعراب بعض النحويين لمخالفته لصحة المعنى . قال : والمضمر في « غدت » ضمير بقرة وحشية ، تقدم ذكرها ، ويروى : « فعدت » من العدو . . . . وموضع « كلا » رفع بالابتداء ، والجملة من « تحسب » وفاعله ومفعوله خبر المبتدأ ، وعائد الجملة الهاء التي في اسم « أن » ، وعاد إلى « كلا » ضمير مفرد ، لأنه اسم مفرد ، وإن أفاد معنى التثنية ، وموضع المبتدأ مع الجملة التي هي خبره نصب بأنها خبر « غدت » لأن منهم من يجعل « غدا » في الإعمال بمنزلة « أصبح وأضحى » ، ومن جعلها تامة كان موضع الجملة بعدها نصبا على الحال ، ومن رواها بالعين غير المعجمة ، فالجملة حال لا غير . و « خلفها » رفع على البدل من « كلا » ، والتقدير : فغدت وخلفها وأمامها تحسب أنه يلي المخافة ، وإن رفعته بتقدير : هو خلفها وأمامها ، فجائز . قال : وبعض النحويين أبدله من « مولى المخافة » وذلك فاسد من طريق المعنى ، لأن البدل يقدر إيقاعه في مكان المبدل منه ، وإن منع من ذلك موجب اللفظ في بعض الأماكن ، فلو قلت : كلا الفرجين تحسب أنه خلفها وأمامها ، لم تحصل بذلك فائدة ، لأن الفرجين هما خلفها وأمامها ، فليس في إيقاع الحسبان على ذلك فائدة . 5 - ذكر ابن الشجري « 2 » تقديرات وحذوفا كثيرة في قوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ، ثمّ وجّه الإعراب وفق هذه الحذوف ، وقال في آخر كلامه : « والذي ذكرته من التقديرات والحذوف في هذه الآية مشتمل على حقيقة الإعراب مع المعنى » . ثم أخذ على الزجاج وأبى على الفارسي إخلالهما بحقيقة إعراب الآية ، قال : « وذكر الزجاج وأبو علي في تفسير قوله : فَكَرِهْتُمُوهُ تفسيرا تضمن المعنى دون

--> ( 1 ) المجلس السابع عشر . ( 2 ) المجلس الثالث والعشرون .