هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 75
أمالي ابن الشجري
حقيقة الإعراب . قال الزجاج في تقدير المحذوف : فكما تكرهون أكل لحمه ميتا ، كذلك تجنبوا ذكره بالسوء غائبا . وقال أبو علي في « التذكرة » : فكما كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا غيبته واتقوا اللّه . ثم أخذ على الفراء إغفاله لجانب المعنى ، قال : وقال الفراء : فقد كرهتموه فلا تفعلوه ، يريد : فقد كرهتم أكل لحمه ميتا فلا تغتابوه ، فإن هذا كهذا ، فلم يفصح بحقيقة المعنى . 6 - قال ابن الشجري « 1 » في بيت المتنبي : لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا « والمصدر الذي هو « مفارقة » مضاف إلى فاعله ، وليس بمضاف إلى مفعوله ، كإضافة السؤال في قوله تعالى : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ ، ولا يحسن أن تقدر : لولا مفارقة المحبين الأحباب ، وإن كان ذلك جائزا من طريق الإعراب ، لأن المحب لا يوصف بمفارقة محبوبه ، وإيجاد سبيل للمنية إلى روحه ، وإنما هو مفارق لا مفارق » . 7 - وجّه ابن الشجري « 2 » قوله تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ على حذف اللام . قال : « معناه : كالوا لهم أو وزنوا لهم ، وأخطأ بعض المتأولين في تأويل هذا اللفظ ، فزعم أن قوله : « هم » ضمير مرفوع ، وكّدت به الواو ، كالضمير في قولك : خرجوا هم ، « فهم » على هذا التأويل عائد على « المطففين » . ويدلك على بطلان هذا القول عدم تصوير الألف بعد الواو في كالُوهُمْ و وَزَنُوهُمْ ، ولو كان المراد ما ذهب إليه هذا المتأول ، لم يكن بدّ من إثبات ألف بعد الواو ، على ما اتفقت عليه خطوط المصاحف كلها ، في نحو خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ و قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ وإذا ثبت بهذا فساد قوله ، فالضمير الذي هو « هم » منصوب بوصول الفعل إليه ، بعد حذف اللام ، وهو عائد على النَّاسِ
--> ( 1 ) المجلس الحادي والثلاثون . ( 2 ) المجلس الثالث والأربعون .