هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 73

أمالي ابن الشجري

2 - ذكر ابن الشجري « 1 » في إعراب قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً قال : فأما قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً فيحتمل العامل فيه وجوها : أحدها في قول بعض معربى القرآن أن يكون في موضع نصب ، بدلا من ( ما ) ، والثاني : أجازه هذا المعرب ، أن يكون في موضع رفع ، على تقدير مبتدأ محذوف ، أي هو ألا تشركوا به شيئا ، ولا يصح عندي هذان التقديران ، إلا أن يحكم بزيادة ( لا ) ، لأن الذي حرمه اللّه عليهم هو أن يشركوا به ، فإن حكمت بأن ( لا ) للنفي ، صار المحرم ترك الإشراك ، فإذا قدرت بها الطرح ، كما لحقت مزيدة في نحو : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ و ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ استقام القولان . ثم قال : ويحتمل عندي قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ وجهين آخرين : أحدهما : أن تكون ( أن ) مفسّرة بمعنى « أي » كالتي في قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا معناه : أي امشوا ، وتكون ( لا ) نهيا ، و « أن » المفسرة تؤدى معنى القول ، فكأنه قيل : أقول : لا تشركوا به شيئا . والوجه الثاني : أن تجعل ( عليكم ) منفصلة مما قبلها ، فتكون إغراء ، بمعنى الزموا ، كأنه اجتزئ بقوله : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ثم قيل على وجه الاستئناف : عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . 3 - أعرب ابن الشجري « 2 » « ما » مصدرية ، من قول الشاعر : ألف الصّفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا قال : « ما » مصدرية ، فالمعنى : من قيامه ، و « من » متعلقة بالخبر المحذوف ، ثم قال : فتحقيق اللفظ والمعنى : ألف القيام على ثلاث فما يزال كسيرا ، أي ثانيا إحدى قوائمه ، حتى كأنه مخلوق من القيام على الثلاث .

--> ( 1 ) المجلس الثامن . ( 2 ) المجلس الحادي عشر .