هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 72
أمالي ابن الشجري
ويميل ابن الشجري في ذكر الأوجه الإعرابية إلى السهولة وطرح التكلف . وهذه شواهد ومثل ، استخرجتها من « الأمالي » تكشف عن موقف ابن الشجري من الظاهرة الإعرابية ، وتبين عن اتجاهاته التي أشرت إليها ، ولا سبيل إلى ذكر كل ما في « الأمالي » من إعراب ، فإن هذا محوج إلى صفحات كثيرة ، للذي ذكرته من أن ابن الشجري لم يكد يخلى مجلسا من مجالسه من وجوه الإعراب : 1 - حكى ابن الشجري « 1 » ما جرى بين الأصمعي والكسائي من خلاف حول إعراب « رئمان » من قول الشاعر : أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم * أم كيف يجزوننى السّوءى من الحسن أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضنّ باللبن وذكر أن الأصمعي يرويه « رئمان » بالنصب ، والكسائي يجيز فيه الرفع والنصب والخفض ، وعقّب ابن الشجري فقال : « وانتصاب « الرئمان » هو الوجه الذي يصح به المعنى والإعراب ، وإنكار الأصمعي لرفعه إنكار في موضعه ، لأن رئمان العلوق للبوّ بأنفها هو عطيتها ، ليس لها عطية غيره ، فإذا أنت رفعته لم يبق لها عطية في البيت لفظا ولا تقديرا ، ورفعه على البدل من « ما » لأنها فاعل « ينفع » وهو بدل الاشتمال ، ويحتاج إلى تقدير ضمير يعود منه على المبدل منه ، كأنك قلت : رئمان أنفها إياه ، وتقدير مثل هذا الضمير قد ورد في كلام العرب ، ولكن في رفعه ما ذكرت لك من إخلاء « تعطى » من مفعول في اللفظ والتقدير ، وجرّ « الرئمان » على البدل أقرب إلى الصحيح قليلا ، وإعطاء الكلام حقه من المعنى والإعراب إنما هو بنصب « الرئمان » . ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة » . وقد حكى النحاة المتأخرون : ابن هشام والدمامينى والبغدادي ، كلام ابن الشجري هذا ، وتعقّبه الدمامينى بما ذكرته في حواشي التحقيق .
--> ( 1 ) المجلس السادس .