هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 71

أمالي ابن الشجري

القرآن ، للزجاج والنحاس ومكي بن أبي طالب ، والحجة في القراءات ، لأبى على الفارسي ، والكشف عن وجوه القراءات لمكى بن أبي طالب ، ثم من جاء بعد هؤلاء ، كأبى البركات الأنباري ، في كتابه « البيان في غريب إعراب القرآن » ، وأبى البقاء العكبري ، في كتابه « التبيان في إعراب القرآن » « 1 » . ولقد كانت هذه المصنفات الروافد التي أمدّت كتب النحو المتأخرة بذلك الفيض الزاخر من أوجه الإعراب المختلفة . ولعل « أمالي ابن الشجري » هو أول كتاب نحوى حفل بظاهرة الإعراب ، فإن الناظر في كتاب « الأمالي » يستوقفه هذا الحشد الهائل من الوجوه الإعرابية في آيات القرآن الكريم ، وشواهد الشعر القديم والمحدث . وقد استكثر ابن الشجري من الإعراب ، مفردا له بعض مجالسه ، أو مستطردا إليه من خلال ما يعرض له من مسائل العربية المختلفة التي يستفتى فيها ويسأل عنها . وابن الشجري بهذه المثابة يمثل البداية الحقيقية للنحو التطبيقي التعليمي . وقد كان لابن الشجري وجوه من الإعراب ، خالف بها من سبقوه ، ووجوه أخرى انفرد بها وخولف فيها . وهو حريص في كل ذلك على أن يؤكد أن الإعراب مرتبط بصحة المعنى أو فساده ، وأن المعنى يقدم على الوجه الإعرابى « 2 » وإن كان جائزا ، وأنه لا بد من إعطاء الكلام حقّه من المعنى والإعراب .

--> ( 1 ) طبع قديما باسم : إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في القرآن . والصحيح ما أثبت . ( 2 ) العلاقة بين المعنى والإعراب عالجها النحاة من قبل ابن الشجري ، وتعرض لها ابن جنى في أكثر من موضع من كتابه الخصائص ، فقال في 1 / 283 : « باب في الفرق بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى : فإن أمكنك أن يكون تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى ، فهو ما لا غاية وراءه ، وإن كان تقدير الإعراب مخالفا لتفسير المعنى ، تقبلت تفسير المعنى على ما هو عليه ، وصححت طريق تقدير الإعراب ، حتى لا يشذ شيء منها عليك » . وقال في 3 / 255 : « باب في تجاذب المعاني والإعراب : وذلك أنك تجد في كثير من المنثور والمنظوم ، الإعراب والمعنى متجاذبين ، هذا يدعوك إلى أمر ، وهذا يمنعك منه ، فمتى اعتورا كلاما ما أمسكت بعروة المعنى ، وارتحت لتصحيح الإعراب » وانظر تقدمتى لكتاب الشعر ص 36 .