هبة الله بن علي الحسني العلوي
433
أمالي ابن الشجري
وكان حقّه « كافيا » لأنه حال بمنزلة المنصوب في قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً « 1 » ومثله في إسكان الياء في موضع النصب ، قول الفرزدق « 2 » : يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها قال : « باد » ، وكان حقّه : باديا ، اتباعا لقوله : « عينا » ولا يجوز أن يكون « عيوبها » مبتدأ وخبره « باد » لأنه لو أراد ذلك لزمه أن يقول : بادية ، ألا ترى أنك لو قدّمت العيوب ، لم يصحّ أن تقول : عيوبها باد ، كما لا تقول : الرجال جالس ، وإذا كان كذلك فالنصب في قوله : « متراخيا » بالعطف على مبتغ ، لأنه منصوب الموضع فكأنه قال : لا أنا مبتغيا سواها ، ولا متراخيا عن حبها . فإن جعلت « لا » الأولى ملغاة كان قوله : « أنا مبتغ » مبتدأ وخبرا ، ولزمك أن تعمل الثانية ، ويكون اسمها محذوفا ، تقديره : ولا أنا عن حبّها متراخيا ، وحسن حذفه لتقدّم ذكره . فإن قيل : فهل يجوز أن يكون قوله : « متراخيا » حالا ، والعامل فيه الظرف الذي هو « عن » كما يعمل الظرف في الحال ، إذا قلنا : زيد في الدار جالسا ؟ قيل : لا يجوز ذلك ، لأن « عن » ظرف ناقص ، وإنما يعمل في الحال الظرف التامّ ، ألا ترى أن قولك : زيد في الدار ، كلام مفيد ، ولو قلت : زيد عنك راحلا ، ومحمد فيك راغبا ، لم يجز ، لأنك لو أسقطت راحلا وراغبا ، فقلت : زيد عنك ، ومحمد فيك ، لم يكن كلاما مفيدا ، فإذن لا يصحّ إلا أن ترفع راحلا وراغبا ، وتعلّق الجارّين بهما . / ووجدت بعد انقضاء هذه الأمالي ، في كتاب عتيق يتضمّن المختار من شعر الجعدىّ : « لا أنا باغيا سواها » فهذه الرواية تكفيك تكلّف الكلام على « مبتغ » .
--> ( 1 ) سورة النساء 45 . ( 2 ) تقدّم في المجلس السادس عشر .