هبة الله بن علي الحسني العلوي

419

أمالي ابن الشجري

وقد يوجّه النداء إلى من لم يقصد إسماعه ، وذلك إلى غائب تكتب إليه ، تتشوّقه أو تمدحه أو تذمّه ، كقولك في مكتوبك : يا زيد ، جمع اللّه بيني وبينك ، ويا محمد ، ما أكرمك ، ويا خالد ما ألأمك ، أو تقول لميّت تندبه : يا زيد ، ما أجلّ مصيبتنا بفقدك ، ويا عبد اللّه ، لقد هدّنا هلكك ، غير أنّ أكثر العرب يخالفون بين اللّفظ بالنّدبة ، واللفظ بالنّداء ، فيجعلون « وا » مكان « يا » ويلحقون آخر الاسم ألفا ، فإذا سكتوا ألحقوها هاء ساكنة ، كقولك : وا سيّد المسلميناه ، وا أمير المؤمنيناه ، فاقتصارك على قولك : يا سيّد الناس ، ويا فارس الهيجاء ، كاقتصارهم على مدح المندوب . وممّا نادوه مما ليس إسماعه متوهّما ، الدّيار والأطلال ، كقول النابغة « 1 » : يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد وكقول امرئ القيس « 2 » : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل ينعمن من كان في العصر الخالي وقد ينادون الأوقات ، بمعنى الاشتكاء لطولها ، أو المدح لها بما نالوا من السّرور / فيها ، فمن الاشتكاء لطول الليل قول امرئ القيس « 3 » : ألا أيّها اللّيل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح فيك بأمثل وقول الأعشى « 4 » : وحتى يبيت القوم في الصّفّ ليلهم * يقولون أصبح ليل واللّيل عاتم

--> ( 1 ) مطلع أول قصيدة في ديوانه . وهذا بيت سيّار ، وقد أعاده ابن الشجرىّ في المجلس الرابع والخمسين . وانظر الكتاب 2 / 321 ، وحواشيه . ( 2 ) ديوانه ص 27 . ( 3 ) ديوانه ص 18 . وفي ه : « منك بأمثل » . وأثبتّ ما في الأصل ، والديوان . ( 4 ) ديوانه ص 77 ، وشرح الجمل 2 / 88 ، والتصريح 2 / 165 .