هبة الله بن علي الحسني العلوي
420
أمالي ابن الشجري
أراد : ياليل ، فحذف حرف النداء ، وحذفه إذا صحّ أن يكون المنادى صفة لأىّ ، قليل ، لشذوذه عن القياس « 1 » . ويروى : « يقولون نوّر صبح » . ومن وصف الليل بالقصر ، لما نال واصفه فيه من السرور ، وأحسن ما شاء ، قول الشريف أبى الحسن الرّضىّ ، رضى اللّه عنه وأرضاه ، وإن كان متأخّرا ، فإنّما نسج المتأخّرون على منوال المتقدّمين : يا ليلة كاد من تقاصرها * يعثر فيها العشاء بالسّحر « 2 » ومن ذلك نداء أمير المؤمنين علىّ عليه السلام للدّنيا وخطابه لها ، فيما ذكره لمعاوية ضرار بن ضمرة النّهشلىّ ، وقد سأله عنه فقال فيما وصفه « 3 » به : أشهد لقد رأيته وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، ماثلا في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السّليم ، ويبكى بكاء الحزين ، ويقول : « يا دنيا ألي تعرّضت ، لا حان حينك ، قد بتتّك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك يسير » . وقد جاء النداء تحذيرا ، كقوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ « 4 » وجاء استغاثة ، كقول عمر رضى اللّه عنه « 5 » ، لمّا طعنه العلج : « يا للّه وللمسلمين » . وقال أبو العباس المبرد « 6 » : من قال : يا بؤسا لزيد ، جعل النّداء بمعنى الدعاء على
--> ( 1 ) هذا رأى البصريين ، كما في التصريح ، وانظر هذا المبحث في المقتضب 4 / 258 ، وحواشيه . ( 2 ) ديوانه 1 / 518 ، وروايته : « من تقاربها » . وأنشده ابن الشجري في حماسته ص 738 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 18 / 225 ، وجاء في متن النهج « ضرار بن حمزة » وفي الشرح : « ابن ضمرة » . كما ترى في الأمالي . ( 4 ) سورة يس 30 . ( 5 ) في ه : رضوان اللّه عليه وسلامه . ( 6 ) لم أجد كلام المبرّد هذا في كتابيه : الكامل والمقتضب ، وإن تكلّم على « يا بؤس للحرب » -