هبة الله بن علي الحسني العلوي
408
أمالي ابن الشجري
بَيْنِنا « 1 » أي ما أنزل عليه الذّكر ، ومثله : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ « 2 » أي لم يشهدوا ذلك ، وكذلك قوله : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ « 3 » معناه : ليس ذلك إليك ، كما قال : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ « 4 » وكذلك قوله : فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ « 5 » معناه : لا يهديه أحد ، وقوله : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ « 6 » أي لم نعى به ، ومنه قول النابغة « 7 » : ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أىّ الرّجال المهذّب أي ليس أحد « 8 » من الرجال مهذّبا بلا ذنب له ، ومثله : فهذى سيوف يا صدىّ بن مالك * حداد ولكن أين بالسّيف ضارب « 9 » أي ليس أحد يضرب بالسّيف ، ومثله : ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم « 10 »
--> ( 1 ) الآية الثامنة من سورة ص . ( 2 ) سورة الزخرف 19 . ( 3 ) سورة الزخرف 40 . ( 4 ) سورة النمل 80 . ( 5 ) سورة الروم 29 . ( 6 ) سورة ق 15 . ( 7 ) ديوانه ص 78 ، وهذا بيت سيّار ، قلما يخلو منه كتاب ، ويورده أصحاب المعاني والبلاغيون شاهدا على التمثيل والتذييل . انظر المصون ص 9 ، وتحرير التحبير ص 218 ، 388 ، وأنوار الربيع 2 / 63 ، 3 / 39 ، ومعاهد التنصيص 1 / 358 . ( 8 ) في ه : ليس من الرجال مهذّب لا ذنب له . ( 9 ) من غير نسبة في معاني القرآن للفراء 1 / 164 ، وعنه شرح أبيات المغنى 6 / 76 . ( 10 ) صدره : يقول إذا اقلولى عليها وأقردت وهو للفرزدق ، في ديوانه ص 863 ، والموضع السابق من معاني القرآن ، وتفسير الطبري 5 / 301 ، والمغنى ص 388 ، وشرح أبياته 6 / 65 ، واللسان ( قرد - قلا ) ، ومعجم الشواهد ص 364 . واقلولى : ارتفع وانتصب . وأقردت : سكنت وتماوتت . وشرح البيت وسياقه تراه في اللسان .