هبة الله بن علي الحسني العلوي

409

أمالي ابن الشجري

أي ليس يوجد هذا . وممّا جاء بلفظ الاستفهام ومعناه الوعيد قوله : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً « 1 » معناه : أفنترككم ولا نذكّركم بعقابنا ؟ وممّا جاء بمعنى الحثّ قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 2 » ويكون تهدّدا على جهة التنبيه ، كقوله : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ « 3 » إلى آخر القصة ، ويكون تحذيرا كقوله : فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ « 4 » ، ويكون / تعجّبا ، كقول جرير : « 5 » : غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي * ما ذا لقيت من الهوى ولقينا وكقول الآخر : وكيف يسيغ المرء زادا وجاره * خفيف المعى بادي الخصاصة والجهد « 6 » وكقول الأعشى « 7 » : شباب وشيب وافتقار وثروة * فللّه هذا الدّهر كيف تردّدا جعل الخبر والاستفهام جميعا تعجّبا ، ويكون عرضا ، كقولك : ألا تنزل عندنا ؟ ألا تنال من طعامنا ؟ والعرض بأن يكون طلبا أولى من أن يكون استفهاما ، وإنما أدخله من أدخله في حيّز الاستفهام ، لأنّ لفظه لفظ الاستفهام ، وليس كلّ

--> ( 1 ) الآية الخامسة من سورة الزخرف . ( 2 ) سورة البقرة 245 ، والحديد 11 . ( 3 ) سورة المرسلات 16 . ( 4 ) سورة آل عمران 25 . ( 5 ) ديوانه ص 386 ، وتخريجه في ص 1079 ، والبيت ينسب إلى المعلوط السّعدى ، انظر شرح الحماسة للمرزوقى ص 1382 . ( 6 ) البيت من مقطوعة لقيس بن عاصم المنقرىّ ، رضى اللّه عنه ، وتنسب إلى حاتم الطائىّ . انظر زيادات ديوانه ص 312 ، وانظر حاشية البغدادىّ على شرح بانت سعاد 1 / 129 ، وشرح أبياته المغنى له 4 / 314 . ( 7 ) ديوانه ص 135 ، والمغنى ص 236 ، وشرح أبياته 4 / 302 .