هبة الله بن علي الحسني العلوي
406
أمالي ابن الشجري
المعنى : ما ضرّها هجاؤك وبولك ، وأكثر ما يجيء هذا بعد التسوية كقولك : سواء علىّ أقمت أم قعدت ، أي سواء علىّ قيامك وقعودك ، وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « 1 » أي سواء عليهم إنذارك إيّاهم وترك إنذارك ، ومثله : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا « 2 » التقدير : جزعنا وصبرنا سواء ، فسواء في هذا ليس بمبتدإ ، كما ظنّ بعضهم ، وإنما هو خبر المبتدأ المقدّر ، على ما مثّلته لك ، وكيف يكون قولك : « أقمت » خبرا لسواء ، وهو جملة خالية من عائد إلى « سواء » ظاهر أو مقدّر ، وكذلك « ضرّ » في قوله : ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها مسند إلى الفاعل المقدّر ، الذي هو هجاؤك . ومثل مجىء الاستفهام بمعنى الخبر بعد التسوية ، مجيئه في قولك : ما أدرى أزيد في الدار أم عمرو ؟ ومنه قول زهير « 3 » : وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء وحذف الآخر الهمزة في قوله « 4 » :
--> ( 1 ) الآية العاشرة من سورة يس ، وإذا اعتبرت الواو التي في أول الآية واو العطف فهي الآية السادسة من سورة البقرة . ( 2 ) سورة إبراهيم 21 . ( 3 ) ديوانه ص 73 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس السابع والسبعين . وانظر تخريجه في معجم الشواهد ص 21 . وقد ردّ ابن هشام على ابن الشجري استشهاده بالبيت على مجىء الاستفهام بمعنى الخبر . قال : « والذي غلّط ابن الشجري حتى جعله من النوع الأول ، توهّمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود البتة ، لمنافاته لفعل الدراية . وجوابه أن معنى قولك : علمت أزيد قائم ؟ : علمت جواب أزيد قائم . وكذلك : ما علمت » . المغنى ص 41 ، وانظره بحاشية الأمير 1 / 41 ، وشرح أبياته 1 / 194 . ( 4 ) هو عمر بن أبي ربيعة ، كما صرّح ابن الشجري في المجلس السابع والسبعين . والبيت في ديوانه ص 266 ، والكتاب 3 / 175 ، والمقتضب 3 / 294 ، والمحتسب 1 / 50 ، والجمل المنسوب للخليل ص 235 ، والبسيط ص 351 ، وشرح الجمل 1 / 238 ، والمغنى ص 7 ، وشرح أبياته 1 / 25 ، والخزانة 11 / 122 ، وغير ذلك كثير .