هبة الله بن علي الحسني العلوي
405
أمالي ابن الشجري
والمعنى : ليس هذا هكذا ، ومثله في مجىء الاستفهام والمراد به الخبر المنفىّ قوله تعالى : أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ « 1 » أي لم يخلقوا شيئا ، وجاء بمعنى الخبر الموجب في قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 2 » المعنى : اللّه يكفى عبده ، و هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى « 3 » أي أدعوك إلى أن تزكّى ، وبمعنى الخبر المنفىّ قوله : أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 4 » أي ليسا سواء ، ويكون خبرا بافتخار ، كقوله تعالى حاكيا عن فرعون : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ « 5 » ومما جاء فيه الاستفهام بمعنى الخبر الموجب ، قول جرير « 6 » : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح أي أنتم خير من ركب المطايا ، فلذلك قال عبد الملك حين أنشده هذا البيت : / نحن كذلك ، ولو قال جرير هذا على جهة الاستخبار ، لم يكن مدحا ، وكيف يكون هذا استفهاما ، وقد جعل الرواة لهذا البيت مكانا عليّا ، حتى قال بعضهم : هو أمدح بيت « 7 » . وقد جاء لفظ الاستفهام الصريح المستعمل بالهمزة وأم ، خبرا في قول القائل « 8 » : ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران
--> ( 1 ) سورة فاطر 40 ، والأحقاف 4 . ( 2 ) سورة الزمر 36 . ( 3 ) سورة النازعات 18 . ( 4 ) سورة فصلت 40 . ( 5 ) سورة الزخرف 51 . ( 6 ) ديوانه ص 89 ، 1053 ، وانظر الخصائص 2 / 463 ، 3 / 269 ، والمغنى ص 11 ، وشرح أبياته 1 / 47 ، والجمل المنسوب للخليل ص 46 ، 247 ، وأنشده بهاء الدين السّبكى ، في عروس الأفراح 2 / 297 ( شروح التلخيص ) ، حكاية عن ابن الشجري . وهو في غير كتاب . ( 7 ) راجع طبقات فحول الشعراء ص 379 ، وفهارسه ، والمصون ص 22 . ( 8 ) الفرزدق . ديوانه ص 882 ، وكتاب الشعر ص 470 .