هبة الله بن علي الحسني العلوي

404

أمالي ابن الشجري

يُؤْمِنُونَ « 1 » ، أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ « 2 » ، كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ « 3 » أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا « 4 » وكذلك هي توبيخ في قراءة من قرأها بلفظ الخبر . ومن الاستفهام الذي ورد بمعنى الأمر ، والمراد به التوبيخ قوله : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « 5 » أي هاجروا « 6 » . وقد جاء التوبيخ في الظاهر لغير المذنب ، مبالغة في تعنيف فاعل الذنب ، وفي تكذيبه ، كقول اللّه سبحانه لعيسى عليه السلام : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 7 » وبّخه ، والمراد بذلك تكذيب قومه ، ومثله : أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ « 8 » . وقد جاء الاستخبار والمراد به الخبر ، كقوله تعالى : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ « 9 » أي جهنّم مثواهم ، وكقوله : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 10 » أي قد حكمتم بالباطل ، حين جعلتم للّه ما تكرهونه لأنفسكم ، ومنه : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 11 » خبر « من » محذوف ، تقديره : كمن ينعم في الجنة ،

--> ( 1 ) سورة النحل 72 ، والعنكبوت 67 . ( 2 ) سورة الصافات 95 . ( 3 ) سورة البقرة 28 . ( 4 ) سورة الأحقاف 20 ، وقراءة الاستفهام هذه بهمزة مطوّلة ، كما رسمت في الأصل ، وقرأ بها ابن كثير ، وقرأ ابن عامر : أَذْهَبْتُمْ بهمزتين ، على الاستفهام أيضا . والقراءة بلفظ الخبر التي أشار إليها ابن الشجرىّ بهمزة واحدة ، لبقيّة السبعة . راجع كتاب السبعة ص 598 ، والكشف 2 / 273 . ( 5 ) سورة النساء 97 . ( 6 ) في ه : فهاجروا . ( 7 ) سورة المائدة 116 . ( 8 ) سورة الفرقان 17 . ( 9 ) سورة العنكبوت 68 ، والزمر 32 . ( 10 ) سورة الصافات 154 ، والقلم 36 . ( 11 ) سورة الزمر 24 .