هبة الله بن علي الحسني العلوي

392

أمالي ابن الشجري

خبر موجب ، يراد به النّفى ، أي ما هذا حقّ ، فلذلك قال : وَجَحَدُوا بِها أي نفوها وهم يعلمون أنها من عند اللّه . ومن العلماء بالعربيّة من لا يفرّق بين النّفى والجحد ، والأصل فيه ما ذكرت لك . وقد ورد الخبر والمراد به الأمر ، فمن ذلك في التنزيل قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 1 » وقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 2 » فظاهر هذا الكلام خبر إلا أنّ علماء المسلمين اتّفقوا على أن النساء عليهنّ أن يعتددن لطلاقهنّ ثلاثة أقراء ، إذا كان الحيض موجودا ، وأن يتربّصن بأنفسهنّ إذا توفّى عنهنّ أزواجهنّ أربعة أشهر وعشرا ، فعلم بإجماع علماء المسلمين أن المراد بذلك الأمر . وممّا يدخل في هذا المعنى باتفاق أهل الإسلام قوله جلّ وعز : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ « 3 » وقوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 4 » وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 5 » فالهدى أو ما ذكر معه متّفق على أنه واجب على المتمتّع الذي وصفه اللّه بما وصفه ، وكذلك العدّة من الأيام الأخر ، متّفق على أنها واجبة على من أفطر إذا كان مريضا أو على سفر ، والفدية من الصّيام أو الصدقة أو النّسك واجبة على من كان

--> ( 1 ) سورة البقرة 228 . ( 2 ) سورة البقرة 234 . ( 3 ) سورة البقرة 196 . ( 4 ) سورة البقرة 185 . ( 5 ) سورة البقرة 196 .