هبة الله بن علي الحسني العلوي

393

أمالي ابن الشجري

به أذى من رأسه ، فحلق قبل أن يبلغ الهدى محلّه ، فالمعنى : فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع ، وكذلك معنى الآية الأخرى : ومن كان [ منكم « 1 » ] مريضا أو على سفر فليصم من أيام أخر عدّة ما أفطر ، وكذلك المعنى في الثالثة : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فليفد بصيام أو صدقة أو نسك ، والمرفوعات الثلاثة ، رفعها بالابتداء ، وأخبارها محذوفة ، تقديرها : فعليه عدّة من أيام أخر ، أي صيام عدّة ، وكذلك فعليه فدية . ونظير هذه الآيات في مجىء الخبر بمعنى الأمر ، قوله : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 2 » أي لترضع الوالدات أولادهنّ ، وقوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 3 » أي حجّوا أيّها الناس البيت ، وقوله : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « 4 » معناه : البسوا واستتروا عند الطّواف بالبيت ، ولا تطوفوا عراة ، ومن الخبر الذي يراد به التعزية والأمر بالصبر ، قوله جلّ وعلا : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ « 5 » أي اصبر على ما يقول لك المشركون ، وتعزّ بمن كان قبلك من الرّسل الذين أوذوا . ومن الخبر الذي أريد به الأمر قولهم : « أمكنك الصّيد » أي ارمه ، وقولهم : « اتّقى اللّه امرؤ وصنع خيرا » « 6 » أي ليتّق اللّه وليصنع خيرا . ومن الخبر الذي أريد به النّهى قوله تعالى : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً « 7 » أي لا تعودوا .

--> ( 1 ) ليس في ه . ( 2 ) سورة البقرة 333 . ( 3 ) سورة آل عمران 97 . ( 4 ) سورة الأعراف 26 . ( 5 ) سورة فصلت 43 . ( 6 ) تمامه « يثب عليه » . الكتاب 3 / 100 ، 504 ، والأصول 2 / 163 والعسكريات ص 127 ، وذكر السهيلىّ منه « اتقى اللّه امرؤ » ونسبه للحارث بن هشام ، نتائج الفكر ص 146 ، وهي من كلمة للحارث في الاستيعاب 1 / 304 ، كما أفاد محقق النتائج ، وانظرها في سير أعلام النبلاء 4 / 421 ( 7 ) سورة النور 17 .