هبة الله بن علي الحسني العلوي
391
أمالي ابن الشجري
في نحو بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ « 1 » و « إن » في نحو : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا « 2 » ولات في نحو : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ « 3 » أي وليس الحين حين مهرب . ومن الأفعال : « ليس وأبى » يدلّك على أن « أبى » نفى « 4 » صريح ، قولك : أبى زيد إلا أن يقوم ، كقولك : لم يرد زيد إلا أن يقوم ، كما جاء في التنزيل : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 5 » . ومن أدوات النّفى « غير » لأنها للمخالفة ، فهي نقيض « مثل » تقول : جاءني رجل مثلك ، أي يشابهك ، ورجل غيرك : أي يخالفك . فمثال الموجب : زيد منطلق ، وفي الدار زيد ، وجاء محمد ، وسيخرج خالد ، ودحرج العدل ، وسيباع الثّوب . وقد يكون النفي جحدا ، فإذا كان النافي « 6 » صادقا فيما قاله سمّى كلامه نفيا ، وإن كان يعلم أنه كاذب فيما نفاه سمّى ذلك النفي جحدا ، فالنفى إذن أعمّ من الجحد ، لأن كلّ جحد نفى ، وليس كلّ نفى جحدا ، فمن النفي قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ « 7 » ومن الجحد نفى فرعون وقومه لآيات موسى ، في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً - أي واضحة - قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا « 8 » المعنى : جحدوا بها ظلما وعلوّا ، أي ترفّعا عن الإيمان بما جاء به موسى ، فقولهم : هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
--> ( 1 ) الآية الثامنة من سورة ص . ( 2 ) سورة يونس 68 . ( 3 ) الآية الثالثة من سورة ص . ( 4 ) تقدم ذكره في المجلس الحادي والعشرين . ( 5 ) سورة التوبة 32 . ( 6 ) حكى هذا عن ابن الشجري : الزركشىّ في البرهان 2 / 376 . وانظر الكلّيّات 4 / 334 . ( 7 ) سورة الأحزاب 40 . ( 8 ) سورة النمل 13 ، 14 .