هبة الله بن علي الحسني العلوي

386

أمالي ابن الشجري

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامة يا مربع وتقول فيما ليس بثابت عندك : أزعم أن تخرج يا فتى ، ولا يجوز : علمت أن تخرجوا ، فأمّا إجازة سيبويه « 1 » : ما علمت إلا أن تقوم ، فأتى بعد العلم بالناصبة للفعل ، فلأنه كلام « 2 » خرج مخرج الإشارة ، فجرى مجرى فعلها إذا قلت : أشير عليك أن تقوم ، ولو أراد العلم القاطع جعلها المخفّفة ، وأتى بالعوض ، فقال : ما علمت إلا أن ستقوم ، ويقبح أن تقول : أرجو أنّك تفعل ، وأطمع أن ستقوم ، قال سيبويه : ولو قال : أخشى أن « 3 » لا تفعل ، يريد أن يخبره أنه يخشى أمرا قد استقرّ عنده أنه كائن ، جاز ، وليس وجه الكلام . وأنكر أبو العباس محمد بن يزيد ما أجازه سيبويه ، من إيقاع الناصبة للفعل بعد العلم ، على الوجه الذي قرّره سيبويه ، وأنكر أيضا إيقاعه بعد الخوف والخشية ، المخففة من الثقيلة ، فقال في المقتضب « 4 » ، في باب الأفعال التي لا تكون معها / إلا أنّ الثقيلة ، والأفعال التي لا تكون معها إلا الخفيفة ، والأفعال المحتملة للثقيلة والخفيفة : وزعم سيبويه أنه يجوز « 5 » : خفت أن لا تقوم يا فتى ، إذا خاف شيئا كالمستقر [ عنده « 6 » ] وهذا بعيد ، قال : وأجاز أن تقول : ما أعلم إلّا أن تقوم يا فتى ، إذا لم ترد علما واقعا ، وكان هذا القول على معنى المشورة ، أي أرى من الرأي أن تقوم ، قال : وهذا في البعد كالذي قبله . وأقول : إنّ استبعاد أبى العباس لما أجازه سيبويه ، من إيقاع المخفّفة بعد الخوف ،

--> ( 1 ) الكتاب 3 / 168 . ( 2 ) هذا من تخريج سيبويه نفسه ، ولكنّ ابن الشجرىّ بسط عبارته . ( 3 ) في الأصل وه : « أن تفعل » وأثبتّ ما في الكتاب 3 / 167 ، وهو الصواب ، ويؤكده حكاية المبرّد الآتية ( 4 ) المقتضب 3 / 8 . ( 5 ) في ه : « لا يجوز » ولم ترد « لا » في الأصل ، والمقتضب ، والكتاب . ( 6 ) تكملة من المقتضب ، وسبقت قريبا .