هبة الله بن علي الحسني العلوي

387

أمالي ابن الشجري

على المعنى الذي عناه سيبويه ، استبعاد غير واقع موقعه ، لأنّ الشعر القديم قد ورد بما أنكره أبو العباس ، وذلك قول أبى محجن الثّقفىّ : إذا متّ فادفنّى إلى أصل كرمة * تروّى عظامي بعد موتى عروقها « 1 » ولا تدفننّى بالفلاة فإنّنى * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها وقد جاءت الثقيلة بعد الخوف في الشّعر وفي القرآن ، ومجىء الثقيلة أشدّ ، فالشّعر قوله « 2 » : وما خفت يا سلّام أنّك قاطعى والقرآن قوله تعالى : وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ « 3 » ، وكذلك استبعاده لإجازة سيبويه : ما أعلم إلا أن تقوم ، استبعاد في غير حقّه ، لأنّ سيبويه قد أوضح المعنى الذي أراده به في قوله : « وتقول : ما علمت إلا أن تقوم ، إذا أردت « 4 » أنك لم تعلم شيئا كائنا ألبتّة ، ولكنك تكلّمت به على وجه الإشارة ، كما تقول : أرى من الرأي أن تقوم ، فأنت لا تخبر أنّ قياما قد ثبت كائنا أو يكون فيما يستقبل » والذي

--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 146 ، 265 ، وتفسير الطبري 4 / 551 ، والصاهل والشاحج ص 338 ، والمغنى ص 28 ، وشرح أبياته 1 / 138 ، والخزانة 8 / 398 ، وحواشيها . وذكر البغدادىّ ص 402 أن رواية ابن السكيت : ولا تدفننّى في الفلاة فإنني * يقينا إذا ما متّ لست أذوقها ( 2 ) هو أبو الغول الطّهوىّ ، على ما في نوادر أبى زيد ص 46 ، والبيت فيه برواية : أتاني كلام عن نصيب بقوله * وما خفت يا سلّام أنك عائبى وكذلك جاء في تفسير الطبري 4 / 550 ، ومعاني القرآن ، الموضعين السابقين . وأعاده ابن الشجري بروايته هنا في المجلس التاسع والسبعين . ( 3 ) سورة الأنعام 81 . ( 4 ) في الكتاب : « إذا لم ترد أنك قد علمت شيئا . . . » والعبارتان سواء ، على تقديم النفي وتأخيره .