هبة الله بن علي الحسني العلوي
384
أمالي ابن الشجري
المتقارب ، فوزن الجزء فعولن ، فلو سقطت الباء « 1 » صار فعلن ، والخرم إنما يأتي في الجزء الأول من البيت ، وقد جاء في الجزء الأوّل من النصف الثاني من قول امرئ القيس : وعين لها حدرة بدرة * شقّت مآقيهما من أخر « 2 » وقد ذكرت هذا البيت وما فيه فيما قدّمته من الأمالي . ويجوز في قولها : « يصاب » الرفع ، على أن تكون « أن » مخفّفة من الثقيلة ، والنصب على أن تكون المصدرية التي وضعت خفيفة ، والقول فيهما أنّ كلّ واحدة منهما مختصّة بنوع من الفعل ، ولهما اشتراك في نوع منه ، فالمخفّفة من الثقيلة تقع بعد الأفعال الثابتة المستقرّة في النفوس ، نحو أيقنت وعلمت ورأيت ، في معنى علمت ، فحكمها في ذلك حكم الثقيلة ، وقد عرفت أن الثقيلة موضوعة للتوكيد ، فهي ملائمة في المعنى لما ثبت واستقرّ من الأفعال ، لأن التوكيد لا يقع بما لا يثبت في النّفوس ، تقول : علمت أنك منطلق ، وأيقنت أنك جالس ، وكذلك تقول : أعلم أن لا يقوم زيد ، وأرى أن سيقوم [ بكر « 3 » ] برفع يقوم ، كما جاء في التنزيل : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا « 4 » وجاء فيه : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 5 » المعنى أنهم لا يقدرون « 6 » ، وكذلك [ هي « 7 » ] في مصحف أبىّ .
--> ( 1 ) جاء بهامش الأصل حاشية : « لا يتحقّق الخرم بحذف الباء هنا ؛ لأنّ حركة آخر الجزء المقبوض تنوب عن الباء ، وإنما يتحقّق الخرم في البيت في أول النصف الثاني إذا كان العروض محذوفة ، ومثل هذا البيت يقع فيه التمام والقبض والحذف » . ( 2 ) فرغت منه في المجلس الثامن عشر . ( 3 ) سقط من ه . ( 4 ) سورة طه 89 ، وقد تكلّم ابن الشجري على « أن » المخففة من الثقيلة ، بإسهاب في المجلس التاسع والسبعين . ( 5 ) سورة الحديد 29 . ( 6 ) في ه : « لا يقدرون على شيء » ، وأسقطت هذه الزيادة متابعة للأصل ، والكتاب 3 / 166 . ( 7 ) سقط من ه .