هبة الله بن علي الحسني العلوي

370

أمالي ابن الشجري

وموضع اسم المفعول حالا ، مما اتّسع استعماله ، ويجوز أن يكون انتصابهما بتقدير حذف الجارّ : أي تعرّقنى بنهس وحزّ ، ويجوز أن تنصبهما على التمييز ، لأن التعرّق لمّا احتمل أكثر من وجه ، فجاز أن يكون بالنّهس وأن يكون بالحزّ أو الكشط أو غير ذلك ، كان ذكر كلّ واحد منهما تبيينا . وقولها : « قرعا وغمزا » يحتمل الأوجه الأربعة . وكرّرت لفظ « الدهر » فلم تضمره ، تعظيما للأمر . والتكرير « 1 » للتعظيم على ضربين ، أحدهما : استعماله بعد تمام الكلام ، كما جاء في هذا البيت ، وهو كثير في القرآن ، كقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » ومنه : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ « 3 » . / والضّرب الآخر : مجىء تكرير الظاهر في موضع المضمر ، قبل أن يتمّ الكلام ، كقول الشاعر « 4 » : ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطّع الأوداج ومثله في التنزيل : الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ « 5 » الْقارِعَةُ . مَا الْقارِعَةُ « 6 » كان القياس ، لولا ما أريد به من التعظيم والتفخيم : الحاقة ما هي ، ومنه قول عدىّ بن زيد « 7 » : لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا

--> ( 1 ) يسمّى أيضا : التكرار . راجع بحثه في العمدة 2 / 73 ، وتحرير التحبير ص 375 ، وحواشيه . ( 2 ) سورة البقرة 282 . ( 3 ) سورة البقرة 59 . ( 4 ) جرير . ديوانه ص 136 ، وتخريجه في ص 1059 . ( 5 ) أول سورة الحاقة . ( 6 ) أول سورة القارعة . ( 7 ) ديوانه ص 65 ، وتخريجه في ص 213 ، وزد عليه : الخصائص 3 / 53 ، والمغنى ص 554 ، وضرورة الشعر ص 190 ، وما في حواشيه . وأعاده ابن الشجرىّ في المجلس السادس والثلاثين .