هبة الله بن علي الحسني العلوي
371
أمالي ابن الشجري
فكرّر لفظة « الموت » ثالثة ، وهو من الضّرب الأول . ومثل قوله تعالى : الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ قوله : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ « 1 » كرّر لفظ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ تفخيما لما ينيلهم من جزيل الثّواب ، وكرّر لفظ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ تعظيما لما ينالهم من أليم العذاب . وأمّا قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ « 2 » فليس هذا تكريرا من الفنّ الذي قدّمت ذكره ، ولكنه يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون توكيدا ، كتكرير الجمل للتوكيد ، نحو قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 3 » وكقول الخنساء « 4 » : هممت بنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها وكقول القائل « 5 » : وكلّ حظّ امرئ دونى سيأخذه * لا بدّ لا بدّ أن يحتازه دونى وكقول عمرو بن كلثوم « 6 » :
--> ( 1 ) سورة الواقعة 8 ، 9 . ( 2 ) سورة الواقعة 10 . ( 3 ) سورة الشرح 5 ، 6 ، وقد تكلّم ابن الشجرىّ على السورة كلّها في المجلس السادس والسبعين . ( 4 ) ديوانها ص 121 ، والخصائص 3 / 44 ، وتفسير القرطبي 19 / 115 ، واللسان ( ولى ) . وأعاده ابن الشجري في المجلس السادس والسبعين . ( 5 ) عروة بن أذينة . والبيت من قصيدته الجيدة التي يقول فيها : لقد علمت وما الإشراف من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعنّينى تطلّبه * ولو جلست أتاني لا يعنّينى ديوانه ص 386 ، وتخريجه فيه . وسيعيده ابن الشجري في المجلس المذكور . و « الإشراف » بالشين المعجمة - وهي الرواية العالية - ومعناه الاستشراف والتطلّع إلى أمور الدنيا ومكاسبها . ( 6 ) تمامه : ألمّا تعرفوا منّا اليقينا شرح القصائد السبع ص 413 ، وكتاب الشعر ص 5 .