هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 59

أمالي ابن الشجري

« لا تبل » وتكلم أيضا على قولهم : « لم أبله » بإلحاق هاء السكت ، ثم أورد اعتراضا على دخول هاء السكت في هذا الموضع ، وأجاب عليه ، قال : وقد اعترض في دخول هاء السكت في « لم أبله » على اللام وهي ساكنة ، وهاء السكت لا تدخل إلا على متحرك ، لتبين حركته ، كقولهم في عمّ ولم : عمه ولمه ؟ وفي كتابي وحسابي : كتابيه وحسابيه ، وفي قولهم : اسع وادن : اسعه وادنه ، وتدخل على الألف ، لأن الألف لخفائها تشبه الحركة ، وذلك في الندبة . والجواب عن هذا الاعتراض أن لام « أبالي » مكسورة كسرا أصليا ، كما ترى ، والجازم أوجب حذف الياء منه وحدها ، كحذفها في لم أرام ، فحذف الكسرة بعد حذف الياء حذف بغير استحقاق ، لأن علم الجزم في « أبالي » إنما هو حذف يائه ، ولما حذفوا الياء ثم أتبعوها الكسرة كان ذلك جزما بغير جزم ، فالجزم الثاني غير مستحق ، وإذا كان إسكان اللام بغير استحقاق ، وكانت الكسرة المحذوفة مقدرة في اللام ، فكأنها موجودة لفظا ، وإذا كانت في تقدير الوجود صارت هاء السكت كأنها دخلت على متحرك ، وشبيه هذا ، وإن كان بعكسه ، تقدير السكون والعمل بمقتضى وجوده ، وذلك أن « هلم » مركب من حرف وهو « ها » وفعل وهو « المم » فهمزة الوصل سقطت في الدرج ، والميم الأولى ألقيت ضمتها على اللام ، ثم أدغمت في الثانية بعد تحريك الثانية بالفتح ، فصار إلى « ها لم » فلم يعتدوا بضمة اللام ، لأنها منقولة إليها من الميم ، فنزلت اللام منزلة الساكن ، حيث لم تكن ضمتها أصلية ، فكأنه التقى ساكنان ، فحذفوا ألف حرف التنبيه الذي هو « ها » لما كانت اللام ساكنة تقديرا ، فكما حذفوا هذه الألف لسكون مقدر ، كذلك أدخلوا هاء السكت على « أبل » لحركة مقدرة أسقطت بغير حق ، لأنهم أسقطوها لجزم ثان ، فكأنها لذلك موجودة لفظا ، وهذا الجواب عن هذا الاعتراض مما استخرجته » . ولعل هذا الذي سقته من كلام ابن الشجري خير مثال على منهجه في القياس والاستدلال . 51 - حكى ابن الشجري اختلاف العلماء في معنى « إن » من قوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ثم اختار أن تكون نافية بمعنى « ما » .