هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 60
أمالي ابن الشجري
قال : اختلف في « إن » هذه ، فزعم قطرب أنها بمعنى « قد » ، وزعم الأخفش أنها زائدة ، وقوله أمثل من قول قطرب ، وقال غيرهما : إنها نافية ، مثلها في قوله تعالى : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ، وهذا القول أسدّ ما قيل فيها ، لأن « ما » بمعنى « الذي » والمعنى : ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه ، فهذا مطابق لقوله عز وجل : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ « 1 » . وقد حكى رأى ابن الشجري هذا الزركشىّ ، وذكر أنه رأى الزمخشري أيضا « 2 » . وأقول : إن ابن الشجرىّ والزمخشرىّ مسبوقان فيما ذهبا إليه بالمبرد ، فهذا هو رأيه وتقديره في الآية الكريمة ، حكاه عنه القرطبي « 3 » . وقبل الثلاثة : الفراء ، فقد ذهب إلى أن « إن » بمنزلة « ما » في الجحد ، لكنه جعل تقدير الآية الكريمة : في الذي لم نمكنكم فيه « 4 » . ولابن الشجري فضل التنظير والمطابقة بقوله تعالى : مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وقد ذكر هذا التنظير ابن هشام « 5 » ، مؤيدا به كون « إن » بمعنى « ما » ولم يعزه إلى ابن الشجري . وممن ذهب إلى أن « إن » بمعنى « ما » الهروي ، ومكي بن أبي طالب « 6 » . 52 - حكى ابن الشجري « 7 » الخلاف في تقدير جواب الأمر ، من قوله
--> ( 1 ) المجلس الثالث والستون وأيضا المجلس التاسع والسبعون . ( 2 ) البرهان 4 / 218 ، وراجع الكشاف 3 / 525 . ( 3 ) تفسيره 16 / 208 . ( 4 ) معاني القرآن 3 / 56 . ( 5 ) المغنى ص 19 . ( 6 ) الأزهية ص 43 ، ومشكل إعراب القرآن الكريم 2 / 302 . ( 7 ) المجلس السابق .