هبة الله بن علي الحسني العلوي
369
أمالي ابن الشجري
ومن ظنّ ممّن يلاقى الحروب * بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا « 1 » نعفّ ونعرف حقّ الجوار * ونتّخذ الحمد والمجد كنزا / تفسير قولها : « تعرّقنى الدهر » البيت « 2 » يقال : عرقت العظم وتعرّقته : إذا أخذت ما عليه من اللحم ، ويقال للعظم الذي أخذ لحمه : العراق . والنّهس « 3 » : القبض على اللحم بالأسنان ونتره ، ومثله النّهش ، وقيل : بل النّهش بمقدّم الفم ، وهو قول أبى زيد ، والأول قول الأصمعىّ . والحزّ : قطع غير نافذ ، ومثله الفرض « 4 » ، ويكون نافذا ، لقولهم : حزّة من بطّيخ ، وحزّة من كبد . والقرع : مصدر قرعته بالعصا وبالسيف ، والمقارعة بالسّيوف . والغمز : غمزك الشئ اللّيّن بيدك كالتّين ونحوه ، أرادت أن الدهر أوجعها بكبريات نوائبه وصغرياتها . وانتصاب « نهسا وحزّا » بتقدير : نهسنى نهسا ، وحزّنى حزّا ، وإضمار ناصب المصدر المأخوذ من لفظه كثير الاستعمال ، كقولهم : « ما أنت إلا نوما وما أنت إلّا أكلا وشربا « 5 » » يريدون : تنام نوما ، وتأكل أكلا ، وتشرب شربا ، ويجوز أن يكون انتصاب « نهسا وحزّا » على الحال ، ووقوع المصدر في موضع اسم الفاعل ،
--> ( 1 ) هذا من شواهد الأدب السيّارة ، انظر مع المراجع المذكورة في حواشي كتاب الشعر : التمثيل والمحاضرة ص 64 ، وبهجة المجالس 1 / 474 . ( 2 ) كتب بإزاء هذا بحاشية الأصل : « العرق : العظم بما عليه من اللحم . [ وجمعه عراق ] وهو أحد الأسماء التي جاءت بضم الفاء . عن ابن السكيت » . وقد حكى بعض هذا عن ابن الشجرىّ : البغدادىّ في شرح أبيات المغنى 2 / 188 ، وما بين الحاصرتين أثبتّه منه . وكلام ابن السكيت في إصلاح المنطق ص 312 ، واللسان ( عرق ) . ( 3 ) بالسين المهملة ، وسيأتيك الفرق بينه وبين « النهش » بالشين المعجمة . ( 4 ) في ه : « القرض » بالقاف . وهو بالفاء في الأصل واللسان ( حزز - فرض ) وفي حديث عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، « أنه اتخذ عام الجدب قدحا فيه فرض » قال ابن الأثير : الفرض : الحزّ في الشئ والقطع . النهاية 3 / 433 . ( 5 ) في ه : « ما أنت إلّا أكلا وشربا يريدون تنام نوما . . . » .