هبة الله بن علي الحسني العلوي
352
أمالي ابن الشجري
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا هذا مأخوذ من قول أبى تمام « 1 » : لو حار مرتاد المنيّة لم يجد * إلّا الفراق على النّفوس دليلا الأحباب : جمع حبّ ، كعدل وأعدال ، ومثله من الوصف : نقض وأنقاض ، ولا ينبغي أن يكون جمع حبيب ، كشريف وأشراف ، ويتيم وأيتام ، لأمرين ، أحدهما : أنّ الأول أقيس وأكثر ، والثاني : أن يتيما وشريفا من باب فعيل الذي بمعنى فاعل ، وحبيبا : فعيل الذي بمعنى مفعول « 2 » ، فأصله محبوب ، كما أن قتيلا / أصله مقتول ، فقد افترقا . والمصدر الذي هو « مفارقة » مضاف إلى فاعله ، وليس بمضاف إلى مفعوله ، كإضافة السّؤال في قوله تعالى : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ « 3 » ولا يحسن أن تقدّر : لولا مفارقة المحبّين الأحباب ، وإن كان ذلك جائزا من طريق الإعراب ، لأن المحبّ لا يوصف بمفارقة محبوبه ، وإيجاد سبيل للمنيّة إلى روحه ، وإنما هو مفارق لا مفارق . وقوله : « لها » من الحشو الذي لا فائدة فيه ، لأن المعنى غير مفتقر إليه ، فهو من الزيادات الموضوعة لإقامة الوزن ، وقد حمل عدم الفائدة به بعض أدباء المغرب « 4 »
--> ( 1 ) ديوانه 3 / 66 ، والموضع السابق من ديوان المتنبي ، وشرح الواحدي ص 24 ، والإبانة عن سرقات المتنبي ص 48 ، والوساطة ص 217 ، والصبح المنبى ص 220 ، وشرح أبيات المغنى 4 / 332 ، وحكى كلام ابن الشجري . ( 2 ) وهذا يجمع على أفعلاء ، نحو شديد وأشدّاء . شرح ابن عقيل 2 / 366 ، وانظر تفسير الطبري 10 / 152 ، في تفسير قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ سورة المائدة 18 . ( 3 ) سورة ص 24 . ( 4 ) في ه : « العرب » . وتفسير قوله : « بعض أدباء المغرب » . جاء في الموضع السابق من شرح ديوان المتنبي ، قال : « قال ابن القطاع : لها : هي الفاعلة ، والمنايا : في موضع خفض بالإضافة ، والمعنى : وجدت لهوات المنايا ، فلها : جمع لهاة . وقال : قال لي شيخى محمد بن علي التميمي : قال لي أبو علىّ -