هبة الله بن علي الحسني العلوي

353

أمالي ابن الشجري

على أن جعله جمع لهاة ، على حدّ حصاة وحصى ، وأضافه إلى « المنايا » ورفعه بإسناد « وجدت » إليه ، فاستعار للمنايا لهوات ، على معنى [ أنها « 1 » ] كشىء يبتلع الناس ، والمراد أفواه المنايا ، ولكنه استعمل اللّهاة في موضع الأفواه ، لمجاورة اللّهاة للفم ، وهذا قول محتمل لو كان مرادا للشاعر ، وهو لعمر اللّه يشبه طريقته في الاستعارات ، وإذا لم يكن مرادا له ، حملت « لها » على ما تزيده العرب مبالغة في التبيين ، وإن كان الكلام مستغنيا عنه ، كقولك : ما وجدت لي إليك طريقا ، فقولك « لي » زيادة ، ومثله قول محمد بن يزيد الأموىّ : فلا قدرت عليك يد اللّيالى * ولا وجدت إليك لها سبيلا وقد جاء في بيت للشّمّاخ ما هو أنفر من هذا ، وذلك قوله « 2 » : وكنت إذا لاقيتها كان سرّنا * لنا بيننا مثل الشّواء الملهوج « 3 »

--> - بن رشدين : قلت للمتنبى عند قراءتي عليه : أضمرت قبل الذكر ! قال : ليس كذلك ، وليست المنايا فاعلة ، وإنما هي في موضع خفض » . وقد أورد ابن القطاع هذا التأويل في رسالته ( شرح المشكل من شعر المتنبي ) ص 241 من مجلة المورد العراقية - المجلد السادس - العدد الثالث - 1397 ه - 1977 م - بتحقيق الدكتور محسن غياض . وجاء بهامش أصل الأمالي حاشية : « قال شيخنا ابن هشام : يظهر لي أن الحامل لهذا المقول على ذلك إنما هو إصلاح الإعراب ، لا إصلاح المعنى ، وذلك أنه لا يتعدّى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل ، لا يقال : أحسنت إلىّ ، بل أحسنت إلى نفسي ، كذلك لا يتعدّى فعل الظاهر إلى ضميره المتصل ، لا يقال : أحسن زيد إليه ، بل أحسن إلى نفسه . وعلى هذه القاعدة الثانية انبنى ( ؟ ) أن قوله : « لها » ليس بجار ومجرور مضمر عائد على « المنايا » المتأخرة لفظا ، المتقدمة ( ؟ ) ومن مجموع الحامل لهذا على ما ذكر الأمرين جميعهما [ هكذا ] أعنى إصلاح المعنى واللفظ . فإن قلت : ما ذكرته يرتفع بجعل « لها » صفة في الأصل لسبلا ، فلما تقدّم عليه صار حالا . فهذا في غاية البعد وضعف المعنى ، فلا معرّج عليه » . انتهت الحاشية . وقد وجدت كلام ابن هشام في المغنى ص 245 هكذا : « الظاهر أن « لها » من قول المتنبي « لولا مفارقة الأحباب . . . . البيت » جارّ ومجرور متعلّق بوجدت ، لكن فيه تعدّى فعل الظاهر إلى ضميره المتصل ، كقولك : ضربه زيد ، وذلك ممتنع ، فينبغي أن يقدر صفة في الأصل لسبلا ، فلما قدّم عليه صار حالّا منه » . ثم حكى ما قيل من أن « لها » جمع لهاة ، بعبارات ابن الشجري . ( 1 ) ليس في ه . ( 2 ) ديوانه ص 76 ، وتخريجه في ص 100 . ( 3 ) روى : « كان سرّنا وما بيننا »