هبة الله بن علي الحسني العلوي
351
أمالي ابن الشجري
والضّعف والضّعف : لغتان ، كالزّعم والزّعم ، والفقر والفقر ، وزعم قوم أن الضّعف بالضمّ في الجسم ، والضّعف في العقل ، وليس هذا بقول يعتمد « 1 » عليه ، لأن القرّاء قد ضمّوا الضاد وفتحوها في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ « 2 » . مسألة إن قيل : كيف كرّر المعنى في قوله : والبين جار على ضعفي وما عدلا لأنه أثبت للبين الجور ، ونفى عنه العدل ، والمعنى فيهما واحد ؟ فالجواب : أن الجائر في وقت قد يعدل في وقت آخر ، فيوصف بالجور إذا جار ، وبالعدل إذا عدل ، وشبيه بذلك في التنزيل قوله تعالى ، في وصف الأوثان : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ « 3 » فوصفها بأموات قد دلّ « 4 » على أنها غير أحياء ، والمعنى أنها أموات لا تحيى في مستقبل الأزمان ، كما يحيى الناس عند قيام الساعة . ومنها « 5 » :
--> ( 1 ) ابن الشجري يوافق البصريين في أن اللغتين سواء ، جاء في اللسان ( ضعف ) بعد حكاية معنى الفتح والضم : « وقيل هما معا جائزان في كلّ وجه ، وخصّ الأزهرىّ بذلك أهل البصرة ، فقال : هما عند أهل البصرة سيّان ، يستعملان معا في ضعف البدن وضعف الرأي » . وقد رأيت كلام الأزهرىّ هذا في كتابه التهذيب 1 / 482 ، محرّفا هكذا : « قلت : هما عند جماعة أهل البصر باللغة لغتان جيدتان ، مستعملتان في ضعف البدن وضعف الرأي » . ويدلك على أن هذا الكلام محرّف ومزال عن وجهه استعمال كلمة « جماعة » فلو كان المراد أهل البصرة والمعرفة ، لما كان هناك حاجة إلى استعمال هذه الكلمة . ( 2 ) سورة الروم 54 ، وانظر السبعة ص 508 ، والكشف 2 / 186 ، وأدب الكاتب ص 555 ، وإصلاح المنطق ص 91 ، ( باب فعل وفعل باتفاق معنى ) . ( 3 ) سورة النحل 21 . ( 4 ) هذا تأويل الأخفش . معاني القرآن له ص 382 ، وزاد المسير 4 / 437 . ( 5 ) ديوانه 3 / 163 .