هبة الله بن علي الحسني العلوي

341

أمالي ابن الشجري

ليست كسرة جرّ ، وإنما هي كسرة التقاء الساكنين ، وذلك أن الدال أسكنت كما أسكنت الباء ، من سبع ، والنون ساكنة ، فلما التقيا كسر الثاني منهما . وقوله : « فأرحام شعر « 1 » » استعار الأرحام للشّعر ، وجعلها [ متّصلة عند الممدوح ، ثم قال : وأرحام مال ، فاستعارها للمال وجعلها « 2 » ] متقطّعة عند الممدوح ، لما سنذكره ، والرّحم : علاقة القرابة ، ومعنى « تنى » تفتر ، قال العجّاج « 3 » : فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر وفي التنزيل : وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي « 4 » ومنه قولهم : امرأة وناة : إذا كان فيها فتور عند القيام ، فالمعنى : ما تفتر عن التقطّع ، والأصل : ما تنى عن أن تتقطّع ، فحذف « عن » ثم حذف « أن » فارتفع الفعل . ولدن ولدى وعند نظائر ، إلا أن « عند » أمكن منهما . ومن الفرق « 5 » بينها وبينهما أنك تقول : هذا القول عندي صواب ، ولا تقول : هو لدىّ صواب ، وكذلك لا تقول : قولك لدنّى صواب ، وقال أبو هلال الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكرىّ : تقول : عندي مال [ وإن كان غائبا عنك ، ولا تقول : لدىّ مال إلّا في المال الحاضر ، لأن لدىّ إنما هو لما يليك ، ولا تقول : لدنّى مال « 6 » ] وإن كان حاضرا . فقد جعل لعند مزيّة على لدى ، وجعل للدى مزيّة على لدن .

--> ( 1 ) رجع إلى بيت المتنبي . ( 2 ) ساقط من ه . ( 3 ) ديوانه ص 8 . ( 4 ) سورة طه 42 . ( 5 ) حكى هذا عن ابن الشجري : ابن هشام في المغنى ص 169 ، والسيوطىّ في الهمع 1 / 200 ، 202 ، والأشباه والنظائر 2 / 186 ( حكاية عن ابن هشام ) والأشمونىّ في شرحه 2 / 264 . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ه . وجاء الكلام في كتاب أبى هلال ، الفروق اللغوية ص 246 على هذا النحو : « وتقول : عندي مال ، ولا تقول : لدني مال ، ولكن تقول : لدني مال ، إلّا أنك تقول ذلك في المال الحاضر عندك ، ويجوز أن تقول : عندي مال ، وإن كان غائبا عنك ؛ لأن لدني هو لما يليك » .