هبة الله بن علي الحسني العلوي
342
أمالي ابن الشجري
وأجاز أبو العلاء المعرىّ أن يقال : لدنّى مال ، غائبا كان أو حاضرا ، ومنع أن يكون بين عند ولدن فرق ، في جميع أحوالها ، وقول أبى هلال أثبت ، وقد قاله غيره « 1 » ، والذي ذكرته أوّلا من قولهم : هذا القول عندي صواب ، وامتناعهم أن يقولوا : هو لدىّ صواب ، فرق واضح . قال أبو الفتح : ومعنى البيت أنه يحبّ المديح ، فيهين له المال . وقال أبو العلاء : استعار الأرحام للشّعر والمال ، كما يفعل الشعراء ، فيخرجون الأشياء من أصولها مستعارة ، فيقولون : « ماء الصّبابة ، وغمام العطاء » انقضى كلامه . وليست الاستعارة مختصّة بالشعر ، وإنما هي ضرب من البديع يتّسع في النثر كاتّساعه في النظم ، وقد كثر ذلك في القرآن ، فمنه استعارة الجناح للذلّ في قوله تعالى ، موصّيا للولد بوالديه : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « 2 » أراد : لن لهما من مبالغتك في الرحمة جانبك متذلّلا ، ومنه استعارة الساق لشدّة « 3 » الأمر ، في قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « 4 » ألا ترى أنك تقول لمن يحتاج إلى الجدّ في أمر : شمّر عن ساقك [ فيه « 5 » ] واشدد حيازيمك « 6 » له ، فيكون هذا القول أوكد في نفسه من قولك : جدّ في أمرك . / ومن ذلك قوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 7 »
--> ( 1 ) قاله محمد بن علي ، المعروف بمبرمان ، والحريرىّ ، كما في المراجع المذكورة . ( 2 ) سورة الإسراء 24 . ( 3 ) راجع الخصائص 3 / 251 . ( 4 ) سورة القلم 42 . ( 5 ) ليس في ه . ( 6 ) جمع حيزوم ، وهو الصدر ، وقيل : وسطه . ( 7 ) سورة الفرقان 23 .