هبة الله بن علي الحسني العلوي
340
أمالي ابن الشجري
ثم ردّوها ، ففتحوا الدال لالتقاء الساكنين ، تشبيها للدال بآخر الفعل مع النون الخفيفة ، في نحو : لَنَسْفَعاً « 1 » ولا يكون هذا العمل إلا مع غدوة ، قال أبو زيد : قالوا « 2 » : جئت فلانا لدن غدوة ، ففتحوا الدال . وقال سيبويه : شبّهوها بالخفيفة مع الفعل ، ففتحوا الدال ، كما فتحوا آخر الفعل . قال أبو علىّ : ولم يكن حقّها أن تحذف النون منها ، لأن الحذف إنما يكون في الأسماء المتمكّنة ، ولمّا أشبه « لدن » الحروف ، لم يحسن الحذف منه ، فاستكرهوه وجعلوا النون بمنزلة الزائد ، وقد أضيف إلى الفعل في قول القطامىّ « 3 » : صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب ويمكن أن تكون إضافته إلى الفعل ، كإضافة « حيث » إليه ، لأنه في الإبهام مثله ، ويمكن أن يكون المعنى : لدن أن شبّ ، فحذف « أن » ويقوّى ذلك ثبات « أن » في قول الأعشى « 4 » : أراني لدن أن غاب رهطى كأنّما * يرى « 5 » بي فيكم طالب الضّيم أرنبا وقال أبو علىّ أيضا : فأمّا ما روي عن عاصم من قراءته لَدُنْهُ « 6 » فالكسرة فيه
--> ( 1 ) سورة العلق 15 . ( 2 ) أي القشيريون ، كما صرّح أبو زيد في النوادر ص 472 ، وانظر لإعراب « غدوة » هنا كتاب الشعر ص 9 ، والمسائل المنثورة ص 298 . ( 3 ) ديوانه ص 44 ، والمغنى ص 157 ، وشرح أبياته 3 / 391 ، والهمع 1 / 215 ، والأشباه والنظائر 2 / 186 ، والتصريح على التوضيح 2 / 46 ، والخزانة 7 / 86 . ( 4 ) ديوانه ص 115 . ( 5 ) في ه : « يراني » . ورواية الديوان وشرح ديوان المتنبي 2 / 242 : يراني فيهم طالب الحق أرنبا وقد نبهت من قبل على أن شارح ديوان المتنبي ينقل عن ابن الشجري . ( 6 ) سورة الكهف 2 ، وقال ابن مجاهد : « قرأ عاصم في رواية أبى بكر : ( من لدنهى ) بفتح اللام ، وإشمام الدال الضمة ، وكسر النون والهاء ، ويصل الهاء بياء في الوصل ، ولم يقرأ بذلك أحد غيره » السبعة ص 388 ، والكشف لمكّى 2 / 54 ، وانظر حاشية الصبان على الأشمونى 2 / 264 .