هبة الله بن علي الحسني العلوي

306

أمالي ابن الشجري

لا يُوقِنُونَ « 1 » في قراءة من خفّف النون ، وحكم هذه النون حكم التنوين في أنه لا ينفصل . وأقول أيضا : إن النون التي تزاد في التثنية والجمع ، وإن كانت توافق التنوين ، في أنها تحذف في الإضافة ، فإنها تخالفه بثبوتها في مواضع لا يثبت فيها التنوين ، فمن ذلك ثبوتها مع الألف واللام ، في نحو : الزيدان والزيدون ، وفي النداء في قولهم : يا زيدان ويا زيدون ، وفي باب التّبرئة في نحو : لا زيدين عندي ، ولا زيدين ، وإذا كانت النون مخالفة للتنوين بثبوتها في هذه الأماكن ، فليس بمستنكر أن يجوز ثباتها مع الضمير ، وإن لم يجز ثبات التنوين . والجواب الذي خطر لي في امتناع ثبوت التنوين والنون مع الضمير : أن اتصال الاسم بالاسم يوجب عمل الأول في الثاني ، ولا يخلو الأول من أن يكون جامدا أو مشتقّا أو مضارعا للمشتقّ ، والجامد على ضربين ، مصدر وغير مصدر ، فغير المصدر : كجمل وجبل وجعفر ، فهذا الضرب لا يعمل فيما اتّصل به إلا الجرّ ، تقول : جمل زيد ، وجبلا « 2 » طيّىء وجعفرو « 3 » عشيرتكم ، إلا ما كان من ذلك مقدارا ، وما أشبه المقدار ، فإنه ينصب النّكرات من أسماء الأجناس على التمييز ، كقولك : قفيز برّا ، ومنوان سمنا ، والمصدر يعمل الجرّ بحقّ الأصل ، لأنه في الجمود بمنزلة الجمل والجبل وجعفر ، ويعمل النصب بحقّ الشّبه بالفعل ، كقولك : ضرب زيد ، وضرب زيدا ، وكذلك المشتقّ يعمل الجرّ بحقّ الاسميّة ، ويعمل النصب بحقّ مشابهته للفعل ، وهو أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين ، ونحوهما من الصّفات ، تقول : ضارب زيد ، وضارب زيدا ، وضاربا بكر وضاربان بكرا ، وضاربو أخيك وضاربون أخاك ، والمضارع للمشتقّ أسماء العدد ، من نحو عشرين وثلاثين ، ومضارعتها لأسماء الفاعلين من جهة قولك : عشرون وعشرين ، كما تقول : ضاربون وضاربين ، فهذا

--> ( 1 ) آخر سورة الروم . وهي قراءة ابن أبي عبلة ، ويعقوب . البحر المحيط 7 / 182 . ( 2 ) هما أجا وسلمى . ( 3 ) في ه « وجعفر » بالإفراد .