هبة الله بن علي الحسني العلوي

307

أمالي ابن الشجري

الضرب يعمل الجرّ والنصب ، فالجرّ في المعارف والنكرات ، والنصب في النكرات خاصّة ، تقول في الجر : تلك عشرو زيد ، وهذه عشرو رجل آخر « 1 » ، وقبضت خمسيك ، وخمسي بكر ، وخمسي رجل غيره ، وفي النصب : عندي عشرون رجلا ، وقبضت خمسين درهما ، فقد بان لك أنّ عمل الاسم الجرّ حكم توجبه الإضافة ، والإضافة مختصّ بها الاسم دون الفعل ، وعمله النصب عارض طرأ عليه بمضارعته الفعل ، فوضح أنّ عمله النّصب فرع على عمله الجرّ [ لأنّ عمله الجرّ « 2 » ] بحقّ الأصل ، وعمله النصب بحقّ الشّبه بالفعل ، ألا ترى أن الأسماء المعربة لا يمتنع شيء منها من عمل الجرّ ، والجوامد منها العارية من شبه الفعل وما ضارع الفعل « 3 » ممتنعة من عمل النّصب ، فلما كانت الإضافة جائزة في جميعها ، والنصب يجوز في بعضها دون بعض ، علمت أن عملها النصب فرع على عملها الجرّ ، ولمّا كان اسم الفاعل يتّصل بالمفعول تارة بحقّ الأصل ، كقولك : ضارب زيد ، وتارة بحقّ الفرع ، وهو شبهه بالفعل ، كقولك : ضارب زيدا ، ثم اتّصل بالضمير ، ألزمه الضمير الأصل الذي هو الإضافة ، لأن الضمير يردّ ما اتصل به إلى أصله ، فلذلك وجب حذف التنوين والنون ، فقيل : ضاربك وضارباك وضاربوك ، فاعرفه . ويزيد هذا القول وضوحا قولهم في باب النداء وباب التبرئة : إن الاسم الطويل مضارع للمضاف ، من أجل طوله ، فلذلك انتصب في البابين ، كما ينتصب المضاف ، فقيل : يا ضاربا زيدا ، كما قيل : يا ضارب زيد ، ولا ضاربا رجلا عندي ، كما قيل : لا ضارب رجل ، وإذا كان الاسم الطّويل مشبّها بالمضاف ، فالمشبّه فرع على ما شبّه به ، فقد بيّن لك هذا أن عمله النصب فرع على عمله الجرّ ، فلذلك ردّ الضمير اسم الفاعل إلى عمل الجرّ ألبتّة .

--> ( 1 ) في الأصل : أخر . ( 2 ) ساقط من ه . ( 3 ) في ه : غير ممتنعة .