هبة الله بن علي الحسني العلوي
295
أمالي ابن الشجري
والعرارة : الكثرة والعزّ ، والعرارة في غير هذا : سوء الخلق ، والعرارة : / واحدة العرار : شجر طيّب الرّيح . والنّبوح : ضجّة الناس وجلبتهم . ومثل الفصل في هذا البيت قول الكميت : كذلك تيك وكالنّاظرات * صواحبها ما يرى المسحل « 1 » شبّه ناقته بعير عانة « 2 » ، وشبّه صواحب ناقته من الإبل بأتن العير ، فالمعنى : كذلك الحمار تلك الناقة ، والناظرات : بمعنى المنتظرات ، من قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ « 3 » فهذا لا يكون إلا بمعنى ينتظرون ، لأن النّظر الذي بمعنى الإبصار لا يقع إلّا على الأعيان ، ومنه قول الشاعر « 4 » في مرثية : هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح * مع الرّكب أوغاد غداة غد معي والنّظر المراد به الانتظار بمنزلة الانتظار في التعدّى ، والذي يراد به الإبصار يتعدّى بالجارّ ، كقوله تعالى : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ « 5 » .
--> ( 1 ) ديوانه 2 / 35 ، عن الخصائص 2 / 404 ، 3 / 257 . ( 2 ) العانة : جماعة حمر الوحش . قال الجاحظ في ( ماله رئيس من الحيوان ) : « فأما الإبل والحمير والبقر ، فإن الرئاسة لفحل الهجمة ، ولعير العانة » . الحيوان 5 / 419 ، ويقال : « فلان على عانة بكر بن وائل : أي جماعتهم وحرمتهم . وقيل : هو قائم بأمرهم » اللسان ( عون ) . والعرب تسمّى السيّد العظيم من الرجال عيرا ، وإنما قيل للسيّد من الرجال عير ؛ لأنه شبّه بالحمار في الصيد ، إذ كان أجلّ ما يصطاد . شرح القصائد السبع لابن الأنباري ص 450 ، وللنحاس ص 560 ، وانظر كتاب الشعر ص 371 . ( 3 ) سورة الزخرف 66 ، وانظر الآية 18 من سورة محمد عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) هو أرطاة بن سهيّة يبكى ولده . والبيت في التعازى للمدائنى ص 35 ، والتعازى والمراثى للمبرّد ص 139 ، وشرح الحماسة للمرزوقى ص 894 ، والصاهل والشاحج ص 339 ، هذا وللشريف الرضى بيت شبيه بهذا ، وهو قوله يرثى قاضى القضاة أبا محمد عبيد اللّه بن أحمد بن معروف : هل أنت مجيبي إن دعوت بأنّة * وهل أنت غاد بعد طول مدى معي ديوانه 1 / 641 . وقد أعاد ابن الشجري بيت أرطاة في المجلس السابع والخمسين . ( 5 ) سورة الأنعام 99 .