هبة الله بن علي الحسني العلوي
296
أمالي ابن الشجري
والمسحل : الحمار ، واشتقاقه من السّحيل ، وهو النّهيق ، وقوله : « ما يرى المسحل » كان حقّه أن يقدّم على المبتدأ ، الذي هو صواحبها ، لأنه في المعنى معمول للناظرات ، فلما قدّم صواحبها عليه ، لم ير أهل العربيّة نصبه إلا بمضمر يدلّ عليه ما تقدّم ، لأن الفصل بينه وبين الناظرات يمنع من دخوله في صلة الألف واللام ، فهو مع الفصل خارج عندهم من الصّلة ، محمول على فعل مقدّر ، كأنه لما قال : وكالناظرات صواحبها ، أضمر ينتظرن ، والمعنى : وصواحب هذه الناقة مثل الأتن المنتظرات ما يراه العير من الورود ، ليفعلن كفعله ، ومثله قول الشمّاخ « 1 » : وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه * بضاحى عذاة أمره وهو ضامز أي ينتظرن قضاءه أمره ، وهو وروده بهنّ ، والضّاحى من الأرض : الظاهر البارز ، والعذاة : الأرض الطيّبة التربة ، والكريمة النّبت ، والضّامز : الرجل السّاكت ، شبّهه في إمساكه عن النّهاق به ، والضامز من الإبل : الممسك عن الجرّة . وفي البيت فصل بالظّرف الأجنبىّ ، بين المصدر ومنصوبه ، لأنّ قوله : « بضاحى عذاة » متعلّق بوقوف أو ينتظرن ، فهو أجنبىّ من المصدر الذي هو « قضاء » فوجب لذلك حمل المفعول على فعل الآخر « 2 » ، كأنه لما قال : « ينتظرن [ قضاءه « 3 » ] بضاحى عذاة » أضمر « يقضى » ، فنصب به « أمره « 4 » » ، ومن ذلك
--> ( 1 ) ديوانه ص 177 ، وتخريجه في ص 205 ، وزد عليه : المقتضب 1 / 15 ، وكتاب الشعر ص 372 ، والمقرب 1 / 130 ، وشرح أبيات المغنى 7 / 164 . ( 2 ) في ه : آخر . ( 3 ) ساقط من ه . ( 4 ) ذكر ابن هشام عن النحويين أن الباء في « بضاحى » متعلّقة بقضائه ، لا بوقوف ولا بينتظرن ؛ لئلّا بفصل بين « قضائه » و « أمره » بالأجنبي . قال : « ولا حاجة إلى تقدير ابن الشجري وغيره « أمره » معمولا لقضى محذوفا ؛ لوجود ما يعمل » . هذا كلام ابن هشام في المغنى ص 595 ، ولكنه نقضه في -