هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 51

أمالي ابن الشجري

31 - ذهب ابن الشجري « 1 » إلى اعتبار « أن » في قول عنترة : إن العدوّ لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحّلى وتخضّبى مصدرية ، ووجّه تفسيره على هذا ، فقال : وقوله : « أن يأخذوك » موضعه نصب ، بتقدير حذف الخافض ، أي في أن يأخذوك ، أي لهم قربة إليك في أخذهم إياك ، فذمها بإرادتها أن تؤخذ مسبية ، فلذلك قال : تكحلى وتخضبى . وقد حكى البغدادي « 2 » تأويل ابن الشجري هذا ، ثم تعقبه قائلا : « وهذا تحريف منه ، فإن « إن » شرطية ، لا مفتوحة مصدرية ، وقد جزمت الشرط والجزاء ، وقد غفل عنهما » . واعتبار « إن » شرطية ، أورده البغدادي عن الأعلم . 32 - أجاز ابن الشجري « 3 » أن يجيء اسم « لا » العاملة عمل « ليس » معرفة ، والنحويون على أن « لا » المشبهة بليس إنما ترفع النكرات خاصة ، وأنشد ابن الشجري شاهدا على ذلك قول النابغة الجعدي : وحلّت سواد القلب لا أنا مبتغ * سواها ولا عن حبّها متراخيا وقول المتنبي : إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا وقد حكى هذا الرأي عن ابن الشجري : المرادي وابن هشام والعيني والأشمونى . وابن الشجري مسبوق في هذا بابن جنى ، كما ذكر المرادي ومن بعده ، وكما ذكر ابن الشجري نفسه ، قال : ووجدت أبا الفتح عثمان بن جنى غير منكر لذلك

--> ( 1 ) المجلس الثالث والثلاثون . ( 2 ) الخزانة 3 / 12 . ( 3 ) المجلس الخامس والثلاثون . وانظر الجنى الداني ص 293 ، والمغنى ص 264 ، وشرح الشواهد 2 / 144 ، وشرح الأشمونى 1 / 253 .