هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 52

أمالي ابن الشجري

في تفسيره لشعر المتنبي ، ولكنه قال بعد إيراد البيت : « شبه « لا » بليس ، فنصب بها الخبر » . وفي ظني أن ابن الشجري قد انفرد بإنشاد بيت النابغة المذكور ، كما ذكر المرادي والأشمونى ، وكما تدل عليه عبارة ابن الشجري نفسه ، فإنه قال بعد إنشاد بيت المتنبي ، وحكاية قول ابن جنى : « ومرّ بي بيت للنابغة الجعدي ، فيه مرفوع « لا » معرفة » . وأنشد البيت . 33 - حكى ابن الشجري « 1 » عن بعض النحويين المتأخرين حدّ الاسم بأنه « كلمة تدل على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان محصل » . وقد شرح ابن الشجري هذا الحدّ ، ثم تعقبه فقال : ومما اعترض به على هذا الحدّ قولهم : آتيك مضرب الشّول ومقدم الحاج وخفوق النجم ، لدلالة هذه الأسماء على الزمان ، مع دلالتها على الحدث الذي هو الضّراب والقدوم والخفقان ، فقد دلت على معنيين . ثم قال : « وأسلم حدود الاسم من الطعن قولنا : الاسم ما دل على مسمّى به دلالة الوضع » وقد شرح ابن الشجري هذا الحدّ شرحا وافيا . 34 - سئل ابن الشجري « 2 » في جملة مسائل وردت إليه من الموصل ، عن العلّة الموجبة لفتح التاء في « أرأيتكم » وهو لجماعة . فأجاب : أما فتح التاء في أرأيتكم وأرأيتكما وأرأيتك يا هذه وأرأيتكن : فقد علمت أنك إذا قلت : رأيت يا رجل ، فتحت التاء ، وإذا قلت : رأيت يا فلانة ، كسرتها ، وإذا خاطبت اثنين أو اثنتين أو جماعة ذكورا أو إناثا ، ضممتها ، فقلت : رأيتما ورأيتم ورأيتن ، وقد ثبت واستقر أن التذكير أصل للتأنيث ، وأن التوحيد أصل للتثنية والجمع ، فلما خصوا الواحد المذكر المخاطب بفتح التاء ، ثم جردوا التاء من الخطاب ، فانفردت به الكاف في أرأيتك وأرأيتك يا زينب ، والكاف وما زيد عليها في أرأيتكما وأريتكم وأريتكن ألزموا التاء الحركة الأصلية ، وذلك لما ذكرته لك من كون الواحد أصلا للاثنين والجماعة ، وكون المذكر أصلا للمؤنث ، فاعرف هذا واحتفظ به .

--> ( 1 ) المجلس السابع والثلاثون . ( 2 ) المجلسان السادس والثلاثون والسابع والثلاثون .