هبة الله بن علي الحسني العلوي

289

أمالي ابن الشجري

الرّواية نصب « فارس « 1 » » بمضمر يفسّره الظاهر و « ما » صلة « 2 » ، والمفسّر من لفظ المفسّر ، لأن المفسّر متعدّ بنفسه إلى ضمير المنصوب ، ولكن لو تعدى بحرف جرّ أضمرت له من معناه دون لفظه ، كقولك : أزيدا مررت به ؟ التقدير : أجزت زيدا ؟ لأنك إن أضمرت مررت ، أضمرت الجارّ ، وذلك ممّا لا يجوز ، فالتقدير إذا : غادروا فارسا . ويجوز رفع « فارس » بالابتداء ، والجملة التي هي « غادروه » وصف له ، وغير زمّيل : خبره ، ولا موضع من الإعراب في وجه النصب للجملة التي هي « غادروه » ، لأنها مفسّرة ، فحكمها حكم الجملة المفسّرة ، وحسن رفع « فارس » ، بالابتداء وإن كان نكرة ، لأنه تخصّص بالصّفة ، وإذا نصبته نصبت « غير زمّيل » وصفا له ، ويجوز أن يكون وصفا للحال التي هي « ملحما » . والملحم : الذي ألحمته الحرب ، وذلك أن ينشب في المعركة ، فلا يتّجه له منها مخرج ، ويقال للحرب : الملحمة ، والزّمّيل : الجبان الضّعيف ، والنّكس من الرجال : الذي لا خير فيه ، مشبّه بالنّكس من السّهام ، وهو الذي « 3 » ينكسر فوقه ، فيجعل أعلاه أسفله ، والوكل : الذي يكل أمره إلى غيره ، والميعة : النّشاط ، والميعة : أوّل جرى الفرس ، والميعة : أوّل الشّباب . والآطال : الخواصر ، وواحدها : إطل ، وقد يخفّف « 4 » ، وهو أحد ما جاء من

--> ( 1 ) هذا اختيار ابن السجرىّ ، وحكاه عنه ابن عقيل في شرحه 1 / 447 ، والأشمونى 2 / 82 ، والبغدادي في الخزانة . وجاء بهامش أصل الأمالي حاشية لأبى اليمن الكندىّ أيضا : قال : « والرواية برفع « فارس » كذا رواه أبو زكريا ، عن المعرّى وغيره ، وكذا قرأناه على الشيوخ عنه » . قلت : ورواية الرفع هذه جاءت في شرح الحماسة للتبريزى ، الموضع المذكور - وهو أبو زكريا في كلام الكندىّ - وكذلك جاءت في شرح الحماسة للمرزوق . ( 2 ) أي زائدة . ( 3 ) في ه « وهو ينكسر » وجعلها مصحّح الطبعة الهندية : « وهو أن ينكسر » . ( 4 ) المراد بالتخفيف هنا سكون الطاء ، ويقال في مقابلة التثقيل الذي يراد به تحريك الحرف . -