هبة الله بن علي الحسني العلوي

276

أمالي ابن الشجري

وكذلك المؤكّد عبارة عن المؤكّد ، والبدل إما أن يكون هو المبدل أو بعضه أو شيئا ملتبسا به . ومثل قوله : جمعت وفحشا غيبة ونميمة قول الآخر : ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلام « 1 » وقوله : « خلالا ثلاثا » بدل من قوله : « غيبة ونميمة وفحشا » بدل نكرة من نكرة ، وجمع من جمع . وقوله : « لست عنها بمرعوى » يقال : ارعوى عن القبيح : أي رجع عنه . فصل في وقوع المضمر بعد « لولا » التي يرتفع الاسم بعدها بالابتداء وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب : فمذهب سيبويه « 2 » أنه يرى إيقاع المنفصل المرفوع بعدها هو الوجه ، كقولك : لولا أنت فعلت كذا ، ولولا أنا لم يكن كذا ،

--> ( 1 ) ينسب إلى الأحوص . حواشي ديوانه ص 190 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : الأصول 1 / 326 ، 2 / 226 ، وشرح الجمل 1 / 245 ، 2 / 84 ، وقد عقّب البغدادىّ على إنشاد ابن الشجرىّ لهذا البيت بقوله : « فجعله من باب تقديم المعطوف ، لا من باب تقديم المفعول معه ؛ لأنه هو الأصل ، لكن في تنظيره نظر ، فإن قوله : « ورحمة اللّه » معطوف عند سيبويه على الضمير المستكنّ في الظرف ، أعنى قوله « عليك » كما تقدّم بيانه » . الخزانة 3 / 131 ، والبيان الذي أشار إليه تقدّم في 1 / 399 ، 2 / 192 ، وخلاصة ما ذكره في هذين الموضعين أن سيبويه يرى أن « السلام » مرفوع بالابتداء ، و « عليك » خبر مقدّم ، و « رحمة اللّه » معطوف على الضمير المستتر في « عليك » . والتقدير : السلام حصل عليك ، فحذف « حصل » ، ونقل ضميره إلى « عليك » واستتر فيه . ومذهب أبي الحسن الأخفش - وهو اختيار ابن الشجري - أنه أراد : عليك السلام ورحمة اللّه ، فقدّم المعطوف ضرورة ؛ لأن « السلام » عنده مرفوع بالاستقرار المقدّر في الظرف » . وذهب ابن جنى مذهب سيبويه . الخصائص 2 / 386 . ( 2 ) الكتاب 2 / 374 ، وشرح أبياته المختصر للنحاس ص 205 ، والنكت في تفسير كتاب سيبويه -