هبة الله بن علي الحسني العلوي

277

أمالي ابن الشجري

ولا يمتنع من إجازة استعمال المتّصل بعدها ، كقولك : لولاى ولولاك ولولاه ، ويحكم بأن المتّصل بعدها مجرور بها ، فيجعل لها مع المضمر حكما يخالف حكمها مع المظهر . ومذهب الأخفش أن الضمير المتّصل بعدها مستعار للرفع ، فيحكم بأن موضعه رفع بالابتداء ، وإن كان بلفظ الضمير المنصوب أو المجرور ، فيجعل حكمها مع المضمر موافقا حكمها مع المظهر . ومذهب أبي العباس محمد « 1 » بن يزيد أنه لا يجوز أن يليها من المضمرات إلا المنفصل المرفوع ، واحتجّ بأنه لم يأت في القرآن غير ذلك ، وذلك قوله تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ « 2 » وقد ذكرت أن هذا هو الوجه عند سيبويه ، ولكنه وأبا الحسن الأخفش رويا عن العرب وقوع الضمائر المتّصلة بعدها ، واحتج سيبويه بقول الشاعر في هذه القصيدة : « وكم موطن لولاى طحت » ودفع أبو العباس الاحتجاج بهذا البيت ، وقال : إن « 3 » في هذه القصيدة شذوذا في مواضع ، وخروجا عن القياس ، فلا معرّج على هذا البيت . وأقول : إن الحرف الشاذّ أو الحرفين أو الثلاثة ، إذا وقع ذلك في قصيدة من الشعر القديم ، لم يكن قادحا في قائلها ، ولا دافعا للاحتجاج بشعره ، وقد جاء في شعر لأعرابىّ :

--> - ص 664 ، والإنصاف ص 691 ، وشرح المفصل 3 / 122 ، والمقرب 1 / 193 ، وشرح ابن عقيل 2 / 6 ، والمغنى ص 272 ، والهمع 2 / 33 ، وشرح الأشمونى 2 / 206 ، والخزانة 5 / 339 . وقد تكلم ابن الشجري كلاما مفصّلا عن « لولا » في المجلس السادس والستين . ( 1 ) ذكر مذهبه هذا في كتابه الكامل 3 / 345 ، وذكر طرفا منه في المقتضب 3 / 73 . ( 2 ) سورة سبأ 31 . ( 3 ) لم أجد هذا القول في الموضع المذكور من كتابي المبرد : الكامل والمقتضب ، ولعلّ ابن الشجرىّ قد نقل هذا الكلام عن السّيرافى والنحاس ، فقد حكيا كلاما للمبرّد شبيها بهذا . راجع حواشي الموضع السابق من سيبويه ، والخزانة . وانظر لهذه المسألة أيضا البسيط ص 595 ، وشرح الجمل 1 / 473 .