هبة الله بن علي الحسني العلوي
267
أمالي ابن الشجري
ومنّا بريد إذ تحدّى جموعكم * فلم تقربوه ، المرزبان المسوّر « 1 » فبارزه منّا غلام بصارم * حسام إذا لاقى الضّريبة يبتر قاله لبنى شيبان يوم ذي قار ، وقد برز إسوار من عظماء الأعاجم مسوّر ، في أذنيه درّتان ، فتحدّى للبراز ، فنادى في بنى شيبان ، فلم يبارزه أحد ، فدنا من بنى يشكر فدعا إلى البراز ، فخرج إليه بريد « 2 » بن حارثة ، أخو بنى ثعلبة بن عمرو ، فطعنه فأرماه عن فرسه ، ثم نزل إليه فأجهز عليه ضربا بالسيف ، وأخذ حليته وسلاحه ، ففخر سويد بذلك على بنى شيبان . وقوله : « تحدّى جموعكم » يقال : تحدّى فلان فلانا : إذا دعاه إلى أمر ليظهر عجزه فيه ، ونازعه الغلبة في قتال أو كلام أو غير ذلك ، ويقول له إذا أراد ذلك منه : أنا حديّاك ، أي أبرز لك وحدى « 3 » ، والنبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم تحدّى العرب قاطبة بالقرآن ، حيث قالوا : افتراه ، فأنزل اللّه عليه : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 4 » فلما عجزوا عن الإتيان بعشر سور تشاكل القرآن ، قال تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ « 5 » ثم كرّر هذا فقال : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 6 » أي من كلام مثله ، وقيل « 7 » : من
--> ( 1 ) البيتان مع بعض اختلاف في الرواية ، في الأغانى 13 / 106 ، والأول في النقائض ص 643 ، بقافية منصوبة ، وفيها « المسوّدا » بالدال ، وأشار أبو عبيدة إلى رواية الراء . ( 2 ) في الأغانى « يزيد » وكذلك في النقائض ، وفيها : « ويقال : بريد » . ( 3 ) بهامش الأصل حاشية : « ليس قوله : « وحدى » بشئ ؛ لأن التحدّى التتبّع ، ومنه الحادي » . وفي اللسان ( حدى ) عن التهذيب : « تقول : أنا حديّاك بهذا الأمر : أي ابرز لي وحدك وجارنى » . وقد وجدت هذا الكلام في التهذيب 5 / 186 ، عن الليث ، وليس فيه « وحدك » . وفي المقاييس 2 / 35 : « يقال : أنا حديّاك لهذا الأمر : أي ابرز لي فيه » . ( 4 ) سورة هود 13 . ( 5 ) سورة يونس 38 . ( 6 ) سورة البقرة 23 . ( 7 ) انظر خلاف أهل العلم حول ذلك في طبقات الشافعية 10 / 47 - 72 .