هبة الله بن علي الحسني العلوي

268

أمالي ابن الشجري

بشر مثله ، ويحقّق القول الأوّل الآيتان المقدّم ذكرهما ، فلمّا عجزوا عن أن يأتوا بسورة تشبه القرآن ، على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء ، قال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . فإن قيل : فما العامل في « إذ » من قوله : « إذ تحدّى جموعكم » وهل يجوز أن يعمل فيه « تحدّى » ؟ فالجواب : لا يصحّ أن يعمل فيه « تحدّى » لأن المضاف « 2 » إليه لا يعمل في المضاف ، من حيث كان المضاف إليه حالّا محلّ التنوين من المضاف ، معاقبا له ، فهو متنزّل / منزلة جزء من أجزاء المضاف ، وإذا فسد أن يعمل فيه « تحدّى » احتمل العامل فيه تقديرين : أحدهما أنّ قوله : « ومنّا بريد » كلام افتخر فيه ببريد ، وفعله في ذلك اليوم ، فكأنه قال : فخرناكم ببريد إذ تحدّى جموعكم المرزبان ، أو أفخرنا بريد ، أي جعلنا نفخر . والتقدير الآخر ، أن يكون أراد : اذكروا إذ تحدّى جموعكم المرزبان ، كما قيل في قوله عز وجل : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 3 » إن التقدير : واذكر إذ قال ربّك للملائكة ، وقد ظهر هذا العامل المقدّر هاهنا في قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ « 4 » . والهاء من قوله : تقربوه عائدة على المرزبان ، وإن كان مؤخّرا في اللفظ فإنه مقدّم في المعنى ، لأن أصل الكلام : إذ تحدّى جموعكم المرزبان فلم تقربوه ، ومثله في إعمال الأول : أكرمني وأكرمته زيد ، عادت الهاء من قولك : أكرمته ، على زيد ،

--> ( 1 ) سورة الإسراء 88 . ( 2 ) وذلك لأن « إذ » تلزم الإضافة إلى الجملة . ( 3 ) سورة البقرة 30 . ( 4 ) سورة الأعراف 86 .